الشيخ عبد الغني النابلسي

457

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

لكونه أعمى فمن هنا يعلم المصلي رتبته في الدين والمعرفة هل يرى الحق تعالى هذه الرؤية ، أي رؤية الجليس من يجالسه في هذه الصلاة التي صلاها أم لا فإن لم يره ، أي الحق تعالى وهو في صلاته فليعبده ، أي الحق تعالى بالإيمان له بالغيب في تلك الصلاة كأنه ، أي مثل الذي يراه فيخيله بعقله ، أي يتصوّر الحق تعالى في قبلته عند مناجاته كما ورد : « أن اللّه في قبلة أحدكم » « 1 » وهذا التصوّر لا يضره في اعتقاده إذا كان عارفا بقصوره وعجزه عنه تعالى ، قال سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ويلقي ، أي يهيىء السمع منه لما يرد به عليه الحق تعالى في نفسه من الإلهام فإن كان إماما لعالمه بفتح اللام الخاص به وهي أعضاؤه وجوارحه وللملائكة الحفظة وغيرهم المصلين معه ، فإن كل مصل وحده فهو إمام بلا شك لغيره فإن الملائكة عليهم السلام تصلي بالاقتداء خلف العبد المؤمن إذا صلى وحده كما ورد في الخبر ، أي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر السبكي من الشافعية : أن الجماعة تحصل بالملائكة ، وفرّع على ذلك : لو صلى في قضاء بأذان وإقامة منفردا ، ثم حلف أنه صلى بالجماعة لم يحنث . وقد ورد في حديث أحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الجن وفيه : فلما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي أدركه شخصان منهم فقالا : يا رسول اللّه إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا . قال : فصفهما خلفه ثم صلى بهما ثم انصرف . ذكره في الأشباه والنظائر فقد حصل له ، أي للذي يصلي وحده رتبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ، فإنه كان الإمام المقدم فيها وهي ، أي تلك الرتبة النيابة عن اللّه تعالى في وجوب متابعته على المقتدين به ممن خلفه . وإذا قال ذلك المصلي سمع اللّه لمن حمده فيخبر نفسه ومن خلفه بأن اللّه تعالى قد سمعه في كل ما قال من سورة الحمد وغيرها من الثناء عليه تعالى فتقول الملائكة عليهم السلام عند ذلك وكذلك الحاضرون من المقتدين إن كانوا ربنا أي يا ربنا ولك الحمد وكان هذا القول عقيب سماعهم من الإمام قوله : سمع اللّه لمن حمده فحمدهم امتثال لما حثهم عليه من الحمد فإن اللّه قال على لسان عبده المصلي سمع اللّه لمن حمده كما ورد في الحديث : « المصلي مظهر إلهي » . * * *

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .