الشيخ عبد الغني النابلسي
435
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
شاهد الحق تعالى في مظهر الحق تعالى فاعل لتلك المرأة لخلقها منه . وإذا شاهده ، أي ذلك الرجل للحق تعالى من نفسه ، أي نفس ذلك الرجل من غير استحضار صورة ما ، أي الشخص الذي تكوّن بالتشديد ، أي خلق عنه ، أي عن ذلك الرجل وهي المرأة كان شهوده ، أي شهود ذلك الرجل للحق تعالى في مظهر منفعل عن الحق تعالى بلا واسطة ، وهي نفسه فشهوده ، أي الرجل للحق تعالى في المرأة المنفعلة عنه أتم وأكمل من الشهودين الآخرين لأنه ، أي الرجل حينئذ يشاهد الحق تعالى من حيث هو تعالى فاعل بصورة نفس ذلك الرجل لصورة المرأة منفعل بصورة المرأة فيكون هذا الشهود جامعا لشهود كونه فاعلا فقط في الأول ومنفعلا فقط في الثالث فهو نظير شهود الحق تعالى للإنسان الكامل المنفعل عنه سبحانه ، فإنه يشهد تعالى فيه نفسه من حيث هو فاعل منفعل وشهوده للحق تعالى من نفسه بلا امرأة فشهوده من حيث هو منفعل عنه تعالى خاصة كما أن شهوده للحق تعالى من حيث صدور المرأة عنه شهوده من حيث هو فاعل فقط كما سبق وفيهما القصور في الشهود . * * * فلهذا أحبّ صلى اللّه عليه وسلم النّساء لكمال شهود الحقّ فيهنّ ، إذ لا يشاهد الحقّ مجرّدا عن الموادّ أبدا . فإنّ اللّه بالذّات غنيّ عن العالمين . فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن الشّهادة إلّا في مادّة ، فشهود الحقّ في النّساء أعظم الشّهود وأكمله . فلهذا السبب أحبّ صلى اللّه عليه وسلم النساء لكمال شهوده عليه السلام الحق تعالى فيهنّ ، أي في النساء إذ لا يشاهد بالبناء للمفعول الحق تعالى مجردا عن المواد ، أي المظاهر الحسية أو المعنوية أبدا فإنه تعالى لكمال إطلاقه الحقيقي لا ينضبط في العقل والحس منه شيء أصلا فإذا انضبط كان ذلك مادة عقلية أو حسية فهي مظهر لتجليه تعالى ، غير ذلك لا يكون أصلا في الدنيا والآخرة . ولهذا ورد في حديث مسلم : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 1 » . وفي رواية : « كما ترون الشمس » « 2 » وهو تشبيه للمادة التي يكون بها التجلي ،
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب منه [ ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى ] ، حديث رقم ( 2554 ) [ 4 / 688 ] ورواه الدارقطني في رؤية اللّه ، حديث رقم ( 48 ) [ 1 / 63 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هي رواية الدارقطني المبينة في الهامش رقم ( 1 ) .