الشيخ عبد الغني النابلسي

420

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

قبل الأشياء ، قال : « يا جابر إن اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره » إلى آخر الحديث الطويل وختم ، أي به الأمر أيضا صلى اللّه عليه وسلم فلا نبي بعده ولا رسول بعده إلى يوم القيامة فكان صلى اللّه عليه وسلم نبيا وآدم بين الماء والطين كما ورد في الحديث وفي رواية : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » « 1 » . رواه الطبراني عن ابن عباس . وفي رواية : « كنت أوّل الناس في الخلق وآخرهم في البعث » « 2 » رواه ابن سعد عن قتادة مرسلا . وفي رواية : « كنت أوّل النبيين في الخلق وآخرهم في البعث » رواه الحاكم في مستدركه ، يعني أنه صلى اللّه عليه وسلم كامل الخلقة شريف المقام والمرتبة من حين خلقه اللّه تعالى نورا إلى أن فصل مجمله ظهورا ، فخلق له القالب الآدمي ، واستعمله في ظهور صورته العظيمة ، ثم صفاه في مصافي قوالب الكاملين من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، حتى أخرجه في هذا الوجود ، وأفاض به إناء المكارم والجود ، فكان في الآخر كما كان في الأوّل ، فهو الفرد الكامل الذي عليه المعول . ثم كان صلى اللّه عليه وسلم بنشأته ، أي خلقته العنصرية ، أي المركبة من العناصر الأربعة : الماء والنار والتراب والهواء التي هي آخر الأصول المادية لخلق المولدات الأربعة الجمادية والنباتية والحيوانية والإنسانية . خاتم بكسر التاء المثناة الفوقية وفتحها النبيين عليهم السلام كما قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] ولأنه أوّل الأفراد جمع فرد الثلاثة التي قام بها كل شيء من محسوس أو معقول أو موهوم ، فإن كل شيء مما ذكر له عندنا روح نورانية ونفس برزخية وصورة ظلمانية ، فروح كل شيء في الملأ الأعلى العرش ، ونفسه في الحضرات الفلكية السماوية ، وصورته في العالم السفلي الأرضي ، وهي أفراد ثلاثة على هذا الترتيب : روح وجسم ونفس ، قلم ولوح وكتابة ، آخرة وبرزخ ودنيا ، جنة وأعراف ونار ، ذات وصفات أو أسماء وأفعال ، فهو صلى اللّه عليه وسلم أوّل هذه الأفراد الثلاثة . وما زاد على هذه الأوّلية من الأفراد وهما الفردان الباقيان فإنه ، أي ذلك الزائد ناشيء عنها ، أي عن تلك الأولية من الثلاثة : فالجسم من النفس ، والنفس من الروح ، والكتابة من اللوح ، واللوح من القلم ، والدنيا من البرزخ ، والبرزخ من

--> ( 1 ) الترمذي في سننه ، باب في فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 3509 ) [ 5 / 585 ] . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر أخبار سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم . . ، حديث رقم ( 4209 ) [ 2 / 665 ] روى نحوه ابن أبي شيبة ، باب ما أعطى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 31762 ) [ 6 / 322 ] .