الشيخ عبد الغني النابلسي
42
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية هذا فص الحكمة اللّوطية ذكره بعد حكمة شعيب عليه السلام ، لأنه يبحث فيه عن القوى الإلهية الممدة لأهل الكمال الإنساني وحكم التصرف بمقتضاها في كل ما دخل تحت حيطة من الحوادث فناسب ذكرها بعد حكمة شعيب عليه السلام التي هي الحكمة القلبية ، لأن القوّة المذكورة أوّل ما تظهر في القلب ثم في بقية الأعضاء ، وابتداء تصرفها في القلب أيضا ، ثم منه يظهر التصرف في الأعضاء وما استولت عليه من الممكنات . فص حكمة ملكية بضم الميم وسكون اللام أي منسوبة إلى عالم الملك وهو ظاهر المخلوقات ، وقدمنا أنه نسبة إلى الملك بالتحريك واحد الملائكة ، لأنه أنسب برسل لوط عليه السلام فإنهم كانوا ملائكة في صورة بشر في كلمة لوطية . إنما اختصت حكمة لوط عليه السلام بكونها ملكية بضم الميم فسكون أو ملكية بالتحريك لاشتمالها على القوّة الإلهية الأمرية الممدة له عليه السلام في صورة الملائكة ، فصحت النسبة إلى الملك بمعنى القوّة وإلى الملك واحد الملائكة ، وهو الركن الشديد الذي كان يأوي إليه لما ظن أنهم أضيافه قبل أن يعلم أنهم ملائكة ، فقال ما قال ، ثم رأى عين ما تمناه أنه حاصل له على أتم الوجوه . * * * الملك الشدّة والمليك الشّديد : يقال ملكت العجين إذا شددت عجنه قال قيس بن الخطيم يصف طعنة : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها أي شددت بها كفّي يعني الطّعنة . فهو قول اللّه تعالى عن لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : 80 ] فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أخي لوطا : لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، فنبّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه كان مع اللّه من كونه شديدا . والّذي قصد لوط عليه السلام القبيلة بالرّكن الشّديد ؛ والمقاومة بقوله : لَوْ