الشيخ عبد الغني النابلسي

414

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

النار بعصاه حتى رجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ، ثم قال لأولاده : إني أدخل المغارة خلف هذه النار حتى أطفئها وأمرهم أن ينادوه بعد ثلاثة أيام تامة ، فإنهم إن نادوه قبل ثلاثة أيام فإنه يخرج ويموت ، وإن صبروا ثلاثة أيام ونادوه يخرج سالما . فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا تمام ثلاثة أيام ، وظنوا أنه هلك ، فنادوا به فخرج عليه السلام من المغارة وعلى رأسه ألم حصل له من صياحهم به قبل الوقت فقال : ضيعتموني وأضعتم قولي ووصيتي وأخبرهم بأنه يموت وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر ، أي مقطوع الذنب ، فإذا حاذى قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ وأحوال القبور عن يقين ورؤية ، فانتظروا بعد موته أربعين يوما ، فجاء القطيع ويقدمه حمار أبتر فوقف حذاء قبره ، فأراد المؤمنون من قومه أن ينبشوا عليه كما أمر فامتنع أولاده من ذلك خوفا من العار لئلا يقال لهم أولاد المنبوش فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه « 1 » . فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءت بنت خالد فقال لها صلى اللّه عليه وسلم : « مرحبا يا بنت نبي أضاعه قومه » « 2 » . وروى الدارقطني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان نبيا فضيعه قومه » ، يعني خالد بن سنان . وذكر غيره من العلماء : أن ابنته أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فبسط لها رداءه فقال : « أهلا ببنت خير نبي » أو نحو ذلك . ذكره الكواشي والزمخشري وغيرهما أنه كان بين محمد وعيسى عليهم السلام أربعة أنبياء من بني إسرائيل وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي . وذكر البغوي أنه لا نبي بينهما . وقيل : إن خالد بن سنان هو النبي الذي دعا على العنقاء الطير الكبير المشهور لما شكا إليه قومه ما يلقون منها ، فانقطع نسلها وانقرضت ، فلا توجد إلى يوم القيامة . وقيل : إنه كان وكّل به من الملائكة مالك خازن النار ، ذكره الدميري في حياة الحيوان في العنقاء فإنه ، أي خالدا عليه السلام أظهر بدعواه إلى اللّه تعالى النبوّة مفعول أظهر البرزخية ، أي المقتضية للأخبار عن أحوال البرزخ وهو العالم الذي بين الدنيا والآخرة الذي تنتقل إليه نفوس الأموات بعد موتهم ويبقون فيه على مراتب ما كانوا عليه في الدنيا إلى أن ينفخ في الصور وينتقلوا إلى الآخرة فيكونون في جنة أو في نار وإظهار ذلك منه بقوله : إنه يخبرهم بأحوال البرزخ والقبور ،

--> ( 1 و 2 ) انظر رواية الحاكم في المستدرك ، ذكر نبي اللّه عيسى . . ، حديث رقم ( 4173 ) [ 2 / 654 ] .