الشيخ عبد الغني النابلسي
398
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ظاهرة به خاطبه فرعون بهذا اللسان الذي كلم به موسى عليه السلام وهو لسان المعرفة الباطنية الذوقية والقوم الحاضرون من آل موسى وأتباعه لا يشعرون بما جرى بينهما من الكلام فقال ، أي فرعون له ، أي لموسى عليه السلام لَئِنِ اتَّخَذْتَ يا موسى إِلهَاً ، أي معبودا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] والسين في السجن من حروف الزوائد المجموعة في قولك سألتمونيها أو قولك هويت السمان فهو مشتق من الجيم والنون وهي مادة الترقي في كل ما وقعت كالجن والمجن والجنة والجنان والجنون ، أي لأسترنّك ، عن شهود عين الوجود المطلق وهو وعيد له على عدم إيمانه به فإنك يا موسى أجبت بما أيدتني به من دعوى ظهور الربوبية في صورتي لأني من جملة ما قلت رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما [ مريم : 65 ] ، و رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما [ الشعراء : 28 ] فإني أنا من حيث العين الواحدة ذاك الذي أشرت إليه فقد أغنيتني أن أقول لك مثل هذا القول الذي قلته لي . فإن قلت ، أي يا موسى لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي بأن تسترني عن هذا الشهود وتجعلني غافلا عنه مثل هؤلاء القوم الغافلين الجاهلين المحجوبين والعين ، أي الذات الإلهية الظاهرة بالصورة مني ومنك واحدة لا تعدد لها فكيف فرقت وأنت تزعم الجمع فيقول فرعون لموسى عليه السلام إنما فرقت المراتب الاعتبارية بالصور الامكانية العين الواحدة الإلهية فتكثر الواحد بالمراتب ما تفرقت العين الواحدة بل هي واحدة في جميع المراتب لم تتغير ولا انقسمت ، أي العين في ذاتها أصلا ومرتبتي الآن ، أي في ذلك الوقت هي التحكم بصورتي فيك ، أي في صورتك يا موسى بالفعل لاقتضائها ذلك في الظهور وأنا أنت بالعين الواحدة وأنا غيرك بالرتبة لتلك العين الواحدة . * * * فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس . فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليه أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 30 ] . فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له : فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّاي من قومه بعدم