الشيخ عبد الغني النابلسي
384
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ويحرم الأنصار منها وهم أحوج منهم لمعرفته بقلوبهم فكذا ، أي مثل العطايا ما جاؤوا ، أي الأنبياء عليهم السلام به فبلغوه إلى الناس من العلوم الإلهية جاؤوا به من عند اللّه تعالى بالوحي وعليه خلعة أدنى الفهوم من الناس يعني بعبارات العامة فيما اصطلحوا عليه من الكلام ليقف ، أي يطلع على ذلك من لا غوص له ، أي لا معرفة عنده بدقائق الأمور وغوامض الأسرار عند الخلعة التي هي خلعة أدنى الفهوم المناسبة له لكونه من عامة الناس فيقول عند ذلك ما أحسن هذه الخلعة ، أي العبارة التي لبسها ذلك المعنى فظهر بها له ويراها غاية الدرجة فيما يمكن بالنسبة إليه من الكلام ويقول عند ذلك صاحب الفهم الدقيق من خواص الأمّة الغائص في بحر الكلم النبوية على درر الحكم جمع حكمة بما يعني بأي سبب استوجب ، أي استحق هذا المعنى العظيم أن يلبس هذه الخلعة التي هي أدنى منه فيظهر بها بين المكلفين من الخاص والعام من الملك الحق الذي منه كل شيء فينظر ، أي صاحب الفهم في قدر ، أي مرتبة الخلعة التي لبسها ذلك المعنى الوارد عن الحق تعالى بلسان الرسول عليه السلام وفي صنفها يعني من أي نوع هي من أنواع الثياب المعتبرة عند الناس فيعلم ، أي صاحب الفهم منها ، أي من تلك الخلعة قدر ، أي مرتبة ومزية من ، أي المعنى الإلهي الذي خلعت تلك الخلعة عليه فترتفع عنده مزايا الأمور المخفوضة عند العامة لعدم علمهم بها ، ويعرف مقدار قصور العامة عن إدراك ما عندهم من الظواهر الإلهية والأحوال الربانية فيعثر ، أي يطلع على علم إلهي عظيم شريف لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا العلم الرباني الشريف . * * * ولمّا علمت الأنبياء والرّسل والورثة أنّ في العالم وفي أمّتهم من هو بهذه المثابة ، عمدوا في العبارة إلى اللّسان الظّاهر الّذي يقع فيه إشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العامّة منه وزيادة ممّا صحّ له به اسم أنّه خاصّ فتميّز به عن العامّي . فاكتفى المبلّغون العلوم بهذا . فهذا حكمة قوله : عليه السلام : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] ولم يقل ففررت منكم حبّا في السّلامة والعافية . ولما علمت الأنبياء والرسل عليهم السلام والأولياء الورثة لعلومهم كما قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] ، وقال