الشيخ عبد الغني النابلسي
379
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
أي من حيث هو وجود فيحبه الحق تعالى للعالم ويحبه العالم لنفسه . وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين أي من حيث ذاته المجردة عن اعتبار مراتب أسمائه وصفاته هو أي ذلك العلم ثابت له تعالى فهو عالم بذاته أزلا أبدا ، وأما علمه تعالى بنفسه من حيث مراتب أسمائه وصفاته فقد أشار إليه بقوله وما بقي له إلا تمام مرتبة العلم الإلهي بالعلم الحادث في الظهور لا في الثبوت الذي يكون من هذه الأعيان الكونية بنفسها وبغيرها على قدر استعدادها في معرفة الغير ومقدار طاقتها ، فكان علمها هو علمها بنفسها عند التحقيق أعيان بدل من الأعيان العالم كالملك والإنس والجن ، بل كل المخلوقات ذات علم عندنا كما تقتضيه العبارة هنا إذا وجدت أي تلك الأعيان من عدم نفسها ، فإن العلم القديم بها من حيث إنها حضرات الأسماء والصفات يتفرق عليها بحسبها معلومة فيه فتظهر صورة الكمال الإلهي للحق تعالى بالعلم المحدث وهو علمه تعالى بمظاهر مراتب أسمائه وصفاته ، وذلك قوله تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ النساء : 166 ] وقوله : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [ الأنبياء : 2 - 3 ] والعلم القديم وهو علمه تعالى بذاته المجردة من كل مرتبة فتكمل حينئذ من حيث الظهور إذ هي من حيث الثبوت كاملة للّه تعالى مرتبة العلم الإلهي بالوجهين وجه الذات ووجه الأسماء والصفات . * * * وكذلك تكمل مراتب الوجود ؛ فإنّ الوجود منه أزليّ وغير أزلي وهو الحادث . فالأزليّ وجود الحقّ لنفسه ، وغير الأزليّ وجود الحقّ بصور العالم الثّابت . فيسمّى حدوثا لأنّه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبّية للكمال فافهم . وكذلك تكمل مراتب الوجود التي هي مراتب الأسماء والصفات بظهور آثارها فإن الوجود منه أزلي أي قديم ومنه غير أزلي وهو أي غير الأزلي الحادث فالأزلي من الوجود وجود الحق تعالى لنفسه وهو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي المنزه عن مشابهة كل شيء وغير الأزلي من الوجود هو وجود الحق تعالى أيضا لا لنفسه بل لما سواه وهو وجوده تعالى القائم بصور العالم الثابت ذلك العالم في العدم الأصلي فيسمى أي هذا الوجود المذكور حدوثا لأنه أي هذا الوجود ظهر بعضه لبعضه من حيث أنواع مراتب أسمائه وصفاته ،