الشيخ عبد الغني النابلسي
361
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وكذلك الحكم في الماء لأنه من جملة الأشياء الذي به ، أي الماء حياة الأرض بالحياة النباتية فإن به تتحرك الأرض حركة حياة وحركتها ، أي الأرض لأن الحركة حياة كما ذكر قوله تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [ الحج : 5 ] . فاهتزت تحركت وحملها قوله تعالى بعد ذلك وَرَبَتْ ، أي زادت وولادتها قوله تعالى بعده وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، أي مبتهج من البهجة وهي الحسن أي أنها يعني الأرض ما ولدت إلا من يشبهها بعد نزول الماء عليها فإنها صارت به زوجا كأنها أنثى والماء ذكر أي مولودا طبيعيا ، أي منسوبا إلى الطبيعة لتركبه منها كالنباتات المختلفة وغيرها من أنواع الحيوانات فإنها مخلوقة من الأرض أيضا بسبب مادة المأكل والمشرب الذي هو أصل النطفة . قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : 17 ] مثلها ، أي مثل الأرض في كونه زوجا ، وهو ظاهر في الحيوانات ، كلها وفي النباتات أيضا ، كالتمر يشتمل على النواة في وسطه والحشيش والساق والورق وشرشه في الأرض ، والسنبل فيه الحب بحيث لا ينبت بشيء من الأرض إلا وهو زوج لا يكون فردا أصلا . فكانت الزوجية التي هي الشفعية لما يولد منها ، أي من الأرض كأنواع الحيوانات كلها وظهر عنها ، أي عن الأرض كأنواع النباتات والمعادن والأحجار ، فإن منها المليح وضده فهما زوج كذلك ، أي نظير ما ذكر وجود الحق تعالى المطلق بالإطلاق الحقيقي كانت ، أي ثبتت الكثرة في المظاهر له ، أي لوجوده تعالى وكان له أيضا تعداد الأسماء الإلهية أنه تعالى كذا وكذا ، أي حي عليم قدير إلى آخر الأسماء الحسنى بما متعلق بكانت أي بسبب الذي ظهر عنه تعالى من العالم المختلف بالجنس والنوع والشخص الذي يطلب بنشأته ، أي خلقته حقائق الأسماء الإلهية أن يكون آثارا لها وتكون مؤثرة فيه فثبتت أي حقائق الأسماء الإلهية يعني تعينت من ذات الوجود المطلق به ، أي بالعالم الثابت في العدم الأصلي من غير وجود ، فقد ظهرت الأسماء الإلهية عن الوجود المطلق ، وتفرعت حضراتها وتكثرت باعتبار إضافة أعيان العالم الثابتة في عدمها الأصلي إلى ذلك الوجود المطلق وظهر للأسماء الإلهية أيضا آثارا مضافة إليها ويخالفه « 1 » ، أي العالم المقتضي للكثرة أحدية تلك الكثرة ، أي كونها
--> ( 1 ) وفي نسخة [ وبخالقه ] بدل [ ويخالفه ] .