الشيخ عبد الغني النابلسي

351

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

فلولا ما حصّلت له منه الفائدة الإلهيّة بما أصاب منه ، ما برز بنفسه إليه . فهذه رسالة ماء جعل اللّه منه كلّ شيء حيّ فافهم . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما ورد عنه في الحديث يبرز ، أي يظهر بنفسه للمطر أوّل ما يكون في السنة إذا نزل من السماء ويكشف رأسه عليه السلام له ، أي لذلك المطر حتى يصيب رأسه منه ويقول عليه السلام إنه ، أي ذلك المطر حديث ، أي قريب عهد بربه « 1 » تعالى ، أي هو مخلوق جديد يعلمهم الاحتفال بالخلق الجديد والاحترام له والتبرك به فانظر يا أيها السالك إلى هذه المعرفة باللّه تعالى من هذا النبي الجليل العطيم صلى اللّه عليه وسلم ما أجلها ، أي هذه المعرفة وما أعظمها وما أوضحها ، أي أبينها وأكشفها لكل من عنده أدنى ذوق من مشارب أهل اللّه تعالى وما يصدف « 2 » عنها إلا المتكبرون عن طريق الفقراء الصادقين جهلا منهم بهم . فقد سخر المطر النازل من السماء أفضل البشر وهو نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم حيث أبرزه له من بيته بنفسه وحمله على كشف رأسه لقربه ، أي المطر من ربه وحدوث عهده بالخلقة فكان ، أي ذلك المطر مثل الرسول ، أي الملك الذي ينزل من السماء إليه ، أي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بالوحي من اللّه تعالى فدعاه ، أي المطر دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحال ، أي بحال المتلبس به ذلك المطر بذاته التي هو عليها في نفس الأمر مما يعلمه النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يعلمه غيره من الحاضرين كما كان يأتيه الملك في صورة رجل أعرابي وفي صورة دحية بن خليفة الكلبي ، فيكون ذلك وحيا إليه من اللّه تعالى ، ولا يعلم به الحاضرون فبرز ، أي ظهر صلى اللّه عليه وسلم إليه ، أي إلى المطر بنفسه ليصيب عليه السلام منه ، أي من ذلك المطر ما أتاه ، أي ذلك المطر به من ربه تعالى من الوحي العلمي . فلولا ما حصّلت له صلى اللّه عليه وسلم منه ، أي المطر الفائدة الإلهية ، أي المنسوبة إلى الإله تعالى بما ، أي بالجزء المطر الذي أصاب صلى اللّه عليه وسلم منه ، أي من ذلك المطر ما برز ، أي ظهر صلى اللّه عليه وسلم بنفسه إليه ، أي إلى ذلك المطر فهذه ، أي الحكمة المستفادة له صلى اللّه عليه وسلم من المطر رسالة ماء من اللّه تعالى إليه عليه السلام جعل اللّه

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب الدعاء في الاستسقاء ، حديث رقم ( 898 ) [ 2 / 615 ] ورواه أبو داود في السنن ، باب ما جاء في المطر ، حديث رقم ( 5100 ) [ 4 / 326 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) صدف عنه : أعرض . وأصدف عنه كذا : أماله عنه . ( مختار الصحاح ) .