الشيخ عبد الغني النابلسي

338

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

وحق بواو القسم الهوى أقسم به لعظمته في ملك اللّه تعالى حيث جعل اللّه تعالى له هذه السلطنة والقهر والاستيلاء على النفوس البشرية بحيث لا يمكنها التخلف عن أمره في الغالب إن الهوى المذكور سبب وجود الهوى ، أي وجود نفسه إذ لا سبب لوجوده في النفوس البشرية إلا نفسه لأنه لا سبب أعظم منه حتى يكون سببا لوجوده ولولا وجود الهوى في القلب ما عبد بالبناء للمفعول الهوى ، أي صار معبودا من دون اللّه تعالى . ألا ترى يا أيها السالك علم اللّه تعالى بالأشياء ما أكمله ، أي ما أكثر كماله كيف تمم ، أي علمه تعالى بقوله سبحانه في حق من عبد هواه من أهل الغفلة والحجاب واتخذه ، أي الهوى إلها ، أي معبودا من دون اللّه تعالى فقال سبحانه وأضله اللّه تعالى ، أي جعله ضالا على علم منه بذلك والضلالة هي الحيرة ، أي تردد في الأمر من غير جزم به وبيان ذلك أنه ، أي الشأن لما رأى هذا العابد في نفسه بأنه ما عبد إلا هواه بانقياده ، أي بسبب انقياده لطاعته ، أي طاعة هواه فيما ، أي في كل شيء يأمره ، أي هواه به من عبادة من عبده هذا العابد من الأشخاص الكونية كالصنم ونحوه في الكفر . حتى أن عبادته ، أي العابد الغافل للّه تعالى في الإسلام كانت عن هوى أيضا فيمن لم تهذبه الرياضة الشرعية ولم تتطهر مرآة بصيرته من حيث الأكوان لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس ، وهو حضرة الحق تعالى هوى إلى دخول الجنة التي أمن بها في الدنيا فيتشوق إلى نعيمها والنجاة من النار من أحوالها وجحيمها وهو ، أي الهوى الإرادة للشيء بمحبة له ما عبد ذلك العابد اللّه تعالى بامتثال أوامره سبحانه واجتناب نواهيه ولا آثره ، أي قدمه تعالى على غيره في الطاعة وترك المعصية . ولهذا قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدس اللّه سره : من أقطع القواطع عن اللّه شهوة الوصول إلى اللّه . وذلك لأنه هوى يعتري السالكين في طريق اللّه تعالى فيقطعهم عن سلوكهم وكذلك كل من عبد صورة مّا ، يعني ، أي صورة كانت من صور العالم بالكفر واتخذها ، أي تلك الصورة إلها من دون اللّه تعالى ما اتخذها كذلك إلا بالهوى القائم بنفسه فالعابد مسلما كان أو كافرا لا يزال تحت قهر سلطان هواه له أي لا يستطيع مخالفته بخلاف الشاكر فإنه تحت قهر أمر ربه في تصريف القدرة الإلهية . قال تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ]