الشيخ عبد الغني النابلسي

33

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

واحد العين فتكون في التّجلي كثرة مشهودة في عين واحدة . كما أنّ الهيولى تؤخذ في حد كلّ صورة ، وهي مع كثرة الصّور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو هيولها . فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربّه فإنّه على صورته خلقه ، بل هو عين هويّته وحقيقته . ولهذا ما عثر أحد من العلماء والحكماء على معرفة النّفس وحقيقتها إلا الإلهيّون من الرّسل والأكابر من الصّوفيّة . وصاحب التحقيق من العارفين يرى الكثرة في المتجلي الواحد الظاهر في الصور المختلفة المحسوسة والمعقولة من غير أن يتغير عن تنزيهه وإطلاقه الحقيقي كما يعلم صاحب التحقيق أيضا أن مدلول ، أي ما تدل عليه الأسماء الإلهية من العين المسماة بها أزلا وأبدا وإن اختلفت حقائقها وكثرت من حيث ظهورها بمدلول كل اسم من تلك الأسماء التي بها أنها ، أي تلك الحضرة التي هي مدلول الأسماء المذكورة عين ، أي حقيقة وماهية وذات واحدة فهذه الكثرة في الحقائق المختلفة كثرة معقولة ، أي ثابتة من حيث النظر العقلي في واحد العين من حيث النظر الإيماني الكشفي فتكون في التجلي الإلهي كثرة مشهودة من حيث النظر العقلي والحسي في عين واحدة من حيث النظر الإيماني الكشفي الروحاني كما أن الهيولى وهي المادة التي تصنع منها الأشياء كالخشب للباب والتخت والصندوق والمفتاح والقصعة والكرسي وغير ذلك ، والطين للأواني المختلفة التي تصنع منه ، والحبر للحروف والكلمات التي تكتب به في القرطاس تؤخذ ، أي لا بد من ذكرها في حد ، أي تعريف كل صورة من صور ما صنع منها وهي ، أي الهيولى مع كثرة الصور الظاهرة منها واختلافها في الهيئات والأحكام والخواص ترجع تلك الهيولى في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو هيولاها ، أي هيولى تلك الصور كلها ، أي مادتها ، وكذلك هنا جميع الصور المحسوسة والمعقولة قائمة بالوجود الحق سبحانه ، وهو قيوم عليها كلها ممسك لها بقدرته ، وهو واحد لا شريك له وإن تعددت تلك الصور وكثرت واختلفت هيئاتها وأحكامها وخواصها . فمن عرف نفسه بهذه المعرفة وأنه في باطنه وظاهره صورة من جملة الصور القائمة بالحق تعالى فقد عرف ربه سبحانه المتجلي عليه بذاته فأظهر ذاته ، وبصفاته فأظهر صفاته ، وبأسمائه فأظهر أسمائه ، وبأفعاله فأظهر أفعاله ، وبأحكامه