الشيخ عبد الغني النابلسي
310
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فيشاهد صاحب هذه المعرفة المذكورة جميع الأمور بأصولها الروحانية وصورها الطبيعية والعنصرية فيكون عارفا تاما ، أي غير ناقص المعرفة فإن شهد مع ذلك عين النفس بفتح الفاء الرحماني كما ذكر كان مع التمام في المعرفة كاملا ، أي زائدا المعرفة فائضا مكملا لغيره فلا يرى في هذا الوجود إلا اللّه تعالى فيرى عين ما يرى من كل محسوس ومعقول وموهوم مع تميزه تعالى عنده عنها بالوجود المطلق على ما هو عليه أزلا وأبدا ، وتميزها عنه تعالى بصورها الثابتة في حضرة علمه القديم من غير وجود لها أصلا فيرى ببصره وبصيرته الرائي منه ومن غيره هو عين المرئي منه ومن غيره ويتحقق بالجمع والفرق وهذا القدر كاف في المعرفة واللّه الموفق والهادي في النهايات والمبادي . * * *