الشيخ عبد الغني النابلسي

296

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

حاجبه فهو ، أي زيد الكثير ومع ذلك هو الواحد أما الكثير فهو بالصور المختلفة لأعضائه الجسمانية وأما الواحد فهو بالعين ، أي الذات النفسانية الواحدة . وكالإنسان ، أي جنس الآدمي الكلي وهو الحيوان الناطق فإنه بالعين ، أي الماهية المشتملة على الجنس والفصل واحد كلي بلا شك عند العقلاء في ذلك ولا تشك أيضا أن عمروا الذي هو جزئي من جزئيات الإنسان الكلي لزيادة التشخص فيه على ذلك الكلي ما هو زيد الذي هو جزئي آخر من تلك الجزئيات غير الجزئي الأوّل ولا هو أيضا خالد ، أي الذي هو جزئي آخر ولا هو أيضا جعفر الجزئي الآخر ولا شك أيضا أن أشخاص ، أي جزئيات هذه العين الكلية الإنسانية الواحدة لا تتناهى وجودا ، أي من حيث دخولها في الوجود شيئا فشيئا . فهو ، أي الإنسان المذكور وإن كان واحدا بالعين ، أي الماهية فهو ، أي الإنسان كثير بالصور والأشخاص المختلفة القائمة كلها بتلك العين الواحدة في الزمان الواحد والأزمنة الكثيرة . * * * وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أنّ الحقّ عينه يتجلّى يوم القيامة في صورة فيعرف ، ثمّ يتحوّل في صورة فينكر ، ثمّ يتحوّل عنها في صورة فيعرف ، وهو هو المتجلّي - ليس غيره - في كلّ صورة . ومعلوم أنّ هذه الصّورة ما هي تلك الصّورة الأخرى : فكأنّ العين الواحدة قامت مقام المرآة فإذا نظر النّاظر فيها إلى صورة معتقده في اللّه عرفه فأقرّ به . وإذا اتّفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصّور كثيرة في عين الرّائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة . مع كون المرآة لها أثر في الصّور بوجه ، وما لها أثر بوجه : فالأثر الّذي لها كونها تردّ الصّورة متغيّرة الشّكل من الصّغر والكبر والطّول والعرض ؛ فلها أثر في المقادير ، وذلك راجع إليها . وقد علمت يا أيها الإنسان قطعا من غير شك إن كنت مؤمنا ، أي مصدقا جازما أن الحق تعالى عينه ، أي ذاته سبحانه يتجلى ، أي ينكشف يوم القيامة