الشيخ عبد الغني النابلسي
287
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وقدسه رب العزة ، أي الرفعة عن إدراك العقول والحواس عما يصفون ، أي الواصفون له تعالى مع كثرة اختلافهم في أوصافه تعالى وما ينبغي أن يكون عليه تعالى وما يصفونه ، أي الواصفون المنزه عن وصفهم إلا بما تعطيه لهم عقولهم مما ينبغي أن يكون عليه عندهم لنبذهم الوقوف مع الشرع وما جاء به من الأوصاف . فنزه سبحانه نفسه بكلمة سبحان التي هي علم على التسبيح عن تنزيههم ، أي تنزيه الواصفين له تعالى إذ ، أي لأنهم حدوه ، أي جعلوا له تعالى حدا بذلك التنزيه الذي أتوا به في حقه تعالى عندهم فإنهم حكموا عليه بعدم مشابهته لشيء مطلقا وكل محكوم عليه قد تصوّره الحاكم عليه في نفسه بصورة غفل عنها في وقت الحكم عليه لاشتغاله بمضمون الحكم من نفي مشابهة كل شيء له تعالى والتصور بالصورة هو التحديد بالحد وذلك إنما كان لقصور العقول كلها عن إدراك مثل هذا التعريف الإلهي الوارد عنه تعالى من التنزيه في التشبيه والتشبيه في التنزيه . * * * ثمّ جاءت الشّرائع كلّها بما تحكم به الأوهام . فلم تخل عن صفة يظهر فيها . كذا قالت ، وبذا جاءت . فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحقّ التّجلّي فلحقت بالرّسل وراثة ، فنطقت بما نطقت به رسل اللّه . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ف اللَّهُ أَعْلَمُ موجّه له وجه بالخبريّة إلى رسل اللّه ، وله وجه بالابتداء إلى أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . وكلا الوجهين حقيقة فيه ولذلك قلنا بالتّشبيه في التّنزيه وبالتّنزيه في التّشبيه . وبعد أن تقرّر هذا فنرخي السّتور ونسدل الحجب على عين المنتقد والمعتقد ، وإن كانا من بعض صور ما تجلّى فيها الحقّ . ثم جاءت الشرائع كلها من عند اللّه تعالى إلى الأمم المكلفين بها على ألسنة أنبيائهم ورسلهم عليهم السلام بما تحكم به الأوهام على العقول الإنسانية من التصوير والتمثيل في حق اللّه تعالى مع التنزيه والتقديس عن جميع ذلك فأقرّ الصور لمحة ونفاها لمحة ، لأن أمره تعالى كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ، فيقال فيه هو هذا ثم يقال : ليس هو هذا لانتفائه في اللمحة الثانية . فلم يخل الحق تعالى عن صفة عند الأوهام العقلية يظهر فيها للعقلاء