الشيخ عبد الغني النابلسي

281

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل برواية الحارث بن أبي أسامة عن أنس رضي اللّه عنه . وفي الشرح المذكور عند حديثه إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة وهي وجه الأرض فاخضرت . قال : وهو صاحب موسى عليه السلام الذي أخبر عنه القرآن بتك الأعاجيب ، وأبوه ملكان بفتح فسكون ابن فالغ « 1 » بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . وقيل : هو ابن حلقيا وقيل : ابن قابيل بن آدم وقيل : ابن فرعون صاحب موسى عليه السلام وهو غريب . وقيل : أمه رومية وأبوه فارسي . وقيل : هو ابن آدم عليه السلام لصلبه ، وقيل : الرابع من أولاده ، وقيل : هو ابن خالة ذي القرنين ووزيره . انتهى « 2 » . فتحصل من هذا أن إلياس يجوز أن يكون مشتركا بين الخضر اسمه إلياس وبين إلياس النبي المشهور ، ويجوز أن يكون المراد بإلياس الذي ذكر في القرآن في الآية السابقة : أنه من ذرية نوح عليه السلام هو الخضر الذي ذكره اللّه تعالى أيضا في قصة موسى عليه السلام بقوله : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) [ الكهف : 65 ] ، وهو من ذرية نوح عليه السلام ، فسماه في موضع باسمه إلياس ووصفه بصفة العبودية في موضع آخر ، وهو غير إلياس المذكور في القرآن أيضا في قوله تعالى : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) [ الصافات : 123 ] كما أنه تعالى ذكر يوسف بن يعقوب في سورته ، وذكر في موضع آخر قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ [ غافر : 34 ] الآية وهي من قول موسى : « من آل فرعون » فيوسف هذا بعد يوسف بن يعقوب فهو غيره ، وكذلك ذكر اللّه تعالى يونس في القرآن في موضع آخر ذا النون فقال سبحانه : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً [ الأنبياء : 87 ] الآية فلا يصح إيراد الزركشي الذي ذكر سابقا ، وصح قول ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهم : أن إلياس هو إدريس عليه السلام يعني غير إلياس الملقب بالخضر المذكور في سورة الأنعام أنه من ذرية نوح عليه السلام ، كيف وابن عباس رضي اللّه عنهما ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ترجمان القرآن وقد دعا له ابن عمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 3 » ، أي تأويل

--> ( 1 ) وفي نسخة فيض القدير [ ابن قالع ] بدل [ ابن فالغ ] . ( 2 ) فيض القدير ، للمناوي ، رقم ( 2594 ) إنما سمي الخضر [ 2 / 576 ] . ( 3 ) رواه أحمد في المسند عن عبد اللّه بن عباس ، حديث رقم ( 3033 ) [ 1 / 328 ] .