الشيخ عبد الغني النابلسي

271

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

معدومة أيضا كذلك أي لا عين لها في الوجود الحق المطلق غير ذلك الحق الوجود المطلق لأنها ، أي تلك الأحوال المذكورة نسب لذلك الوجود الحق المطلق وإضافات له واعتبارات وهي أمور تقوم بعقل المتعقل لها ، لا زيادة معنى لها فيما هي له في نفس الأمر ، وإن كان لها زيادة معنى في عقل المتعقل لها ، ومن هنا قال المنلا عبد الرحمن الجامي قدس اللّه سره في رسالته : وأما الصوفية فذهبوا إلى أن صفاته تعالى عين ذاته بحسب الوجود وغيرها بحسب التعقل ولا معدومة أيضا في الحكم ، أي باعتبار الحكم الذي اقتضته لذواتها لأن المحل الذي قام به نسبة العلم مثلا يسمى عالما ، أي يقتضي الحكم عليه بصفة العالمية وهو ، أي كونه عالما الحال الذي اقتضته الصفة القائمة بذلك المحل فأوجبت الحكم المذكور وهكذا قيام القدرة والإرادة يقتضي الحال الذي هو كونه قادرا ومريدا ونحو ذلك فعالم مثلا ذات قامت بها صفة العلم فهي موصوفة بالعلم ما هو ، أي اسم عالم عين الذات الموصوفة بالعلم حيث قام بها ولا هي عين العلم الذي وصفت به تلك الذات لقيامه بها . وما ثم ، أي هنالك فيما يطلق عليه اسم العالم إلا علم وذات قام بها هذا العلم فاتصفت به اتصاف الذات بمعانيها القائمة بها وكونه ، أي كون من قام به صفة العلم عالما حال لهذه الذات التي قام بها صفة العلم باتصافها ، أي بسبب اتصافها أي تلك الذات بهذا المعنى الذي هو العلم مثلا فحدثت للمحل المتصف بصفة العلم نسبة العلم إليه بصفة مخصوصة غير صفة النسب المشهورة كعلمي ونحوه فهو المسمى عالما ، أي ذا علم يعني المنسوب إليه العلم وهكذا بقية الأحوال المعنوية . والرحمة الإلهية على الحقيقة ، أي في نفس الأمر نسبة للمرحوم صادرة من الراحم وهي ، أي تلك النسبة الموجبة للحكم على من صدرت منه بأنه راحم ومن قامت به على معنى أنها ظهرت فيه أنه مرحوم فهي ، أي تلك النسبة الراحمة لذلك المرحوم والذي أوجدها ، أي النسبة التي هي الرحمة في المرحوم بها سواء كان شيئية الأسماء الإلهية أو الشيئية الكونية كما مر على معنى أنه أظهرها فيه وأقامه بها ما أوجدها فيه ليرحمه ، أي يرحم من أوجدها فيه بها ، أي بتلك الرحمة وإن سمي مرحوما بها شمولها له وظهوره بها وظهورها به وإنما أوجدها ، أي أظهرها في المرحوم بها ليرحم بها من قامت به ، أي اتصف بها من الراحم بها لغيره وهو ، أي الحق تعالى سبحانه ليس بمحل للحوادث ، أي بحيث تحل فيه الحوادث ، لأنه قديم ، والقديم لا يتغير أصلا وحلول الحوادث تغيير فليس