الشيخ عبد الغني النابلسي

263

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا فوجد بها على حسب ما هو عليه في نفسه . * * * وقد ذكرنا في الفتوحات أنّ الأثر لا يكون إلّا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للموجود فبحكم المعدوم : وهو علم غريب ومسألة نادرة ، ولا يعلم تحقيقها إلّا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذّوق عندهم . وأمّا من لا يؤثّر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة . فرحمة اللّه في الأكوان سارية * وفي الذّوات وفي الأعيان جارية مكانة الرّحمة المثلى إذا علمت * من الشّهود مع الأفكار عالية وقد ذكرنا في كتاب الفتوحات المكية « 1 » أن الأثر الحادث من العين الثابتة في العدم الأصلي لا يكون ذلك الأثر مستندا إلا للمعدوم في نفسه الموجود فيما هو أصله بوجود أصله لا بوجود آخر كالأسماء الإلهية ، فإنها كلها مراتب واعتبارات للذات الإلهية الموصوفة بها المسماة بها أزلا وأبدا عندها فهي معدومة العين موجودة الأثر لأنها مراتب الذات الإلهية لا عينها ولا غيرها لا يكون الأثر للموجود أصلا وإن كان الأثر للموجود ، أي نسب إليه بمقتضى الظاهر كما يقال : هذا أثر اللّه تعالى في القديم ، قال سبحانه : هذا خلق اللّه . ويقال في الحادث هذا فعل زيد وكتابة عمرو ونحو ذلك . قال تعالى : فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [ التوبة : 105 ] ، فنسب تعالى العمل للمخاطبين فبحكم ، أي فهذه النسبة حينئذ بحسب ما اتصف به ذلك الموجود من الأمر المعدوم وهو مرتبة اللّه تعالى التي هي قدرته مثلا في قولنا : هذا أثر اللّه وهذا خلق اللّه ، أي أثر قدرة اللّه تعالى وخلقها والقدرة مرتبة للّه تعالى لا هي ذاته ، لأنه ذاته موجودة ولا أثر للموجود وإنما المرتبة معدومة في نفسها فلها الأثر وكذلك في الحادث قولنا : هذا فعل زيد وكتابة عمرو أي فعل قدرته وكتابة صفته لا أن ذلك منسوب إلى ذاته الموجودة إذ لا أثر للموجود ، وإنما ذلك منسوب إلى مرتبة زيد وعمرو هي صفته القائمة بذاته التي إذا توجه بها على الأثر ، ظهر الوجود في الأثر بنقلها ذلك الوجود عن الذات الموجودة ، ولهذا تسمى القدرة في الحوادث عرضا

--> ( 1 ) كتاب الفتوحات المكية للشيخ الأكبر هو من أوسع وأهم وأشهر كتب الشيخ قدس سرّه ، والكتاب مطبوع .