الشيخ عبد الغني النابلسي

255

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

كان في الجنة كبشا أملح ، ولهذا ورد أنه لا يدخل الجنة من الحيوان إلا خمسة : كبش إسماعيل وناقة صالح ونملة سليمان وحمار العزير وهدهد بلقيس وزاد بعضهم براق النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأعلم أي زكريا عليه السلام أعلمه اللّه تعالى بسلامه سبحانه عليه ، أي على يحيى عليه السلام وكلامه ، أي اللّه تعالى صدقه كما قال : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] فهو ، أي كلام اللّه تعالى مقطوع به فتمت البشارة . وإن كان قول الروح ، أي عيسى عليه السلام عن نفسه حين تحقق بالروح الحقيقي الروحاني وانسلخ من المقام البشري النفساني والسلام علي ، أي الأمان مني من حيث الهوية القيومية على ذاتي من حيث الصورة اللاهوتية والناسوتية يَوْمَ وُلِدْتُ من أمي بغير أب وَيَوْمَ أَمُوتُ بعد هبوطي من السماء وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 33 ] في يوم القيامة أكمل من السلام على يحيى في تحقيق المقام الاتحاد الروحاني . فهذا السلام اليحيوي أكمل منه في جمعه بين الاتحاد الباطني 8 والاعتقاد الظاهري ، ولا يسلم اللّه تعالى إلا على المتحقق به سبحانه ، لأنه أمان له من الفناء ، وكل ما سواه تعالى يفنى ويزول فهذه دلالته على الاتحاد ، والاعتقاد فيه صريح التمييز بين المسلّم والمسلّم عليه وأرفع ، أي أكثر رفعا ، أي إزالة للتأويلات حيث لا التباس فيه بخلاف السلام العيسوي فإن الأمر الذي انخرقت فيه العادة في حق عيسى عليه السلام إنما هو النطق في المهد قبل أوان التكلم فمن تمكن عقله ، أي عيسى عليه السلام وتكمل ، أي صار كاملا في ذلك الزمان الذي أنطقه اللّه فيه ، وهو صغير في المهد ابن ساعة ولا يلزم للمتمكن في نفسه من النطق ، أي التكلم بالكلام على أي حالة كان سواء كان ممن عادته ينطق أو كان لم يبلغ حد النطق وكان نطقه خرقا للعادة كعيسى عليه السلام الصدق فيما به ينطق من الكلام وإن كان قول عيسى عليه السلام وهو في المهد من الإتيان بالسلام منه عليه صدقا فلا شبهة فيه أصلا ، ولكن الخارق للعادة فيه إنما هو نفس النطق لا المنطوق به ، فأي شيء كان المنطوق به كان خارقا للعادة ، فليس معنى ذلك بمقصود في حصول الخارق بخلاف المشهود له بالسلام كيحيى عليه السلام . * * *