الشيخ عبد الغني النابلسي
228
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
تعالى على كل حال على أن في قوله تعالى وَإِلَيْهِ سبحانه ، أي لا إلى غيره يُرْجَعُ الْأَمْرُ الإلهي الذي كل شيء مخلوق صورته في الحس والعقل كله فلا يبقى غيره أي فيه سبحانه من حيث أنه أمر متوجه على تصوير كل شيء يقع التصرف من كل متصرف وهو سبحانه المتصرف في كل شيء لا غيره . فما خرج عنه تعالى شيء من محسوس أو معقول لم يكن عينه تعالى بل هويته تعالى عين ذلك الشيء من حيث وجود ذلك الشيء لا من حيث صورته المحسوسة والمعقولة ، فإنها فانية بحكم قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) [ الرحمن : 26 ] ، أي على أرض الوجود هالكة بحكم قوله سبحانه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » [ القصص : 88 ] ، ومنفية بحكم قوله عليه السلام : « كان اللّه ولا شيء معه » « 2 » وهو الآن على ما عليه كان وهو ، أي هذا الكلام المذكور الذي يعطيه الكشف الصحيح في معنى قوله تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] عند أهل المعرفة باللّه .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذه العبارة زادها العارفون باللّه تعالى أخذا من قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . وقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 26 - 27 ] » .