الشيخ عبد الغني النابلسي
22
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وفي رواية الطبراني « 1 » أيضا عن أبي أمامة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأن أوّل أهل الجنة دخولا الجنة أهل المعروف » ؛ ( فلهذا قال ) تعالى في الآية السابقة ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ فعلم ) صاحب ذلك القلب ( تقليب الحق ) سبحانه ( في الصور ) المختلفة المعقولة والمحسوسة ( بتقليبه ) ، أي تقليب صاحب ذلك القلب ( في الأشكال ) والهيئات المسماة أحوالا له ، فكلما انقلب إلى شكل وحال وهيئة انقلب الحق عنده في صورة له هي عين ذلك الشكل والحال والهيئة التي فيها ، وصور كل ما تقتضيه تلك الصور من الصور المحسوسة والمعقولة . وهكذا الأمر دائما في الدنيا والآخرة . ( فمن نفسه ) ، أي نفس ذلك العارف وتقليب قلبه في الأشكال المختلفة ( عرف نفسه ) ، فكان عارفا ومعروفا ( وليست نفسه ) التي عرفها بها ذلك العارف ( بغير هوية الحق ) تعالى فقد عرف الحق بالحق ، وهوية الحق كناية عن حقيقته التي هي الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي الظاهر بتلك الشؤون ، المسماة صورا وأشكالا وأحوالا وأعمالا وأقوالا وأفعالا إلى غير ذلك من الألقاب الشرعية والعرفية ( ولا شيء ) أيضا ( من ) جميع ( الكون ) ، أي هذا العالم الحادث ( مما هو كائن ) في الحال ( ويكون ) في المستقبل إلى ما لا نهاية له ( بغير هوية الحق ) سبحانه ، أي حقيقته أيضا كما ذكرنا ( بل هو ) ، أي جميع ذلك ( عين الهوية ) المذكورة . ( فهو ) ، أي ذلك الذي عرف نفسه بنفسه بل عرف ربه بربه ( العارف ) بنفسه وبربه ( و ) هو ( العالم ) أيضا بكل ما سواه ( و ) هو ( المقر ) بالحق المتجلي له ( في هذه الصورة ) التي هو فيها وفي كل صورة أيضا ( وهو الذي لا عارف ) أيضا ( ولا عالم ) من جميع الناس ( وهو المنكر ) للتجلي الإلهي في ( هذه الصورة الأخرى ) ، لأنه مقربه في صورة المتجلي عليه بها في نفسه عند العارف هو وكل عارف وكل جاهل وكل مقر وكل منكر . * * * هذا حظّ من عرف الحقّ من التجلّي والشّهود في عين الجمع . فهو قوله تعالى : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يتنوّع في تقليبه . وأما أهل الإيمان وهم المقلّدة الّذين قلّدوا الأنبياء والرّسل عليهم السّلام فيما أخبروا به عن الحقّ ، لا من قلّد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار
--> ( 1 ) في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 8015 ) [ 8 / 261 ] .