الشيخ عبد الغني النابلسي
154
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ووقع للأولياء المحمديين كثير من ذلك كأبي البيان الدمشقي وغيره . فعلمنا من ذلك أنه ، أي سليمان عليه السلام ما اختص دون غيره إلا بالمجموع المتفرق في غيره من ذلك ، أي الملك وبحديث العفريت المذكور قريبا علمنا منه أنه ، أي سليمان عليه السلام ما اختص دون غيره إلا بالظهور فقط ، وغيره لم يظهر بذلك مع مشاركته له فيه وقد يختص ، أي سليمان عليه السلام بالمجموع للأجزاء كلها والظهور بذلك معا ولو لم يقل أي نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم في حديث العفريت المذكور فأمكنني اللّه تعالى منه لقلنا إنه صلى اللّه عليه وسلم لما هم بأخذه والقبض عليه ذكّره اللّه تعالى دعوة سليمان عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ليعلم ، أي نبينا صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يقدره اللّه تعالى على أخذه ، أي العفريت فردّه ، أي العفريت اللّه تعالى خاسئا ، لأن ذلك أمر مختص بسليمان عليه السلام فلما قال ، أي نبينا صلى اللّه عليه وسلم فأمكنني اللّه تعالى منه ، أي من العفريت علمنا أن اللّه تعالى قد وهبه التصرف فيه كما وهب سليمان عليه السلام إلا أن سليمان اختص بالظهور به دون غيره . ثم إن اللّه تعالى ذكره ، أي نبينا صلى اللّه عليه وسلم فتذكر دعوة سليمان عليه السلام وهي الظهور بذلك فتأدب أي نبينا صلى اللّه عليه وسلم معه أي مع سليمان عليه السلام لأنه صلى اللّه عليه وسلم أكثر الناس أدبا وكمالا كما قال عليه السلام : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » فعلمنا من هذا الأمر المذكور أن الملك الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان عليه السلام كما دعا هو بذلك الظهور بذلك الملك في العموم ، أي عموم أجزاء الملك . * * * وليس غرضنا من هذه المسألة إلّا الكلام والتّنبيه على الرّحمتين اللّتين
--> أعود إليك فخليت عنه وجاء جبريل عليه السلام فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما كان فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح فنادى مناديه أين معاذ بن جبل فقمت إليه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما فعل أسيرك يا معاذ فأخبرته فقال : أما أنه سيعود فعاد قال : فدخلت الغرفة وأغلقت علي الباب فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى فقال : خل عني فإني لن أعود إليك فقلت : يا عدو اللّه ألم تقل لا أعود قال : فإني لن أعود وآية ذلك على أن لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فدخل أحد منا في بيته تلك الليلة . . حديث رقم ( 2068 ) [ 1 / 751 ] . ( 1 ) أورده أبو عبد الرحمن السلمي في آدب الصحبة ، حديث رقم ( 207 ) [ 1 / 124 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 164 ) [ 1 / 72 ] .