الشيخ عبد الغني النابلسي

151

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

إلى المتجلي ، لأنه لازم من تحول مظاهر تجلياته في رؤية الرائي لا في نفس الأمر ، وكذلك القول فيما ذكرنا وما للعميان والبحث عن حقائق الألوان ، فإن الآلة التي بها تدرك الألوان هي البصر خاصة ، وذلك مفقود من العميان ، فترك البحث والجدال أولى بهم إن كان عندهم إذعان وليس للمعاندة دواء إلا الضرب والطعان . فلم يكن العامل حينئذ غير الحق سبحانه والصورة التي ظهر بها الحق تعالى في وقت العمل بالقيومية عليها للعبد والهوية ، أي الذات الإلهية مندرجة فيه أي اسمه يعني اسم العبد لا غير ، أي لا في ذاته لأنه تعالى عين ما ظهر بالوجود في صورة العبد وذاته واسمه بصفة القيومية عليه وسمي خلقا ، أي مخلوقا ومن هنا قال سليمان عليه السلام في كتابه إلى بلقيس إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم كما مر . وبه ، أي بما ظهر وسمي خلقا كان ، أي ظهر الاسم الظاهر والاسم الآخر للّه تعالى للعبد ، أي ظهورا عند العبد ، فلو لا ظهور العبد ما ظهر عنده اسم اللّه تعالى الظاهر ولا اسمه الآخر وبكونه ، أي العبد لم يكن ظاهرا ثم كان ، أي ظهر . ويتوقف ظهوره ، أي العبد عليه ، أي على الحق تعالى وصدور العمل ، أي عمل العبد منه ، أي من الحق تعالى خلقا وإيجادا كان ، أي تبين عند العبد أيضا الاسم الباطن والاسم الأوّل للّه تعالى فإذا رأيت يا أيها السالك الخلق ، أي المخلوق من الناس وغيره فقد رأيت الأوّل الحق ظاهرا عندك بإظهار أثره ورأيت الآخر الحق أيضا ظاهرا عندك بوجوده المطلق الذي فني فيه قيد أثره ورأيت الظاهر الحق ظاهرا عندك بوجوده المطلق أيضا الذي فني فيه قيد أثره ورأيت الباطن الحق ظاهرا عندك أيضا بإظهار أثره ، فتظهر عندك بك وبكل شيء حضرات الحق تعالى الأربعة ، وتتميز بالأثر الواحد الصادر عنها بالاعتبارات الأربعة . * * * وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان عليه السّلام ، بل هي من الملك الّذي لا ينبغي لأحد من بعده ، يعني الظّهور به في عالم الشّهادة . فقد أوتي محمّد صلى اللّه عليه وسلّم ما أوتيه سليمان ، وما ظهر به . فمكّنه اللّه تعالى تمكين قهر من العفريت الّذي جاءه باللّيل ليفتك به فهمّ بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتّى يصبح فتلعب به ولدان المدينة ، فذكر دعوة سليمان فردّه