الشيخ عبد الغني النابلسي
84
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الذاتي إلى إعدام غيره له وافتقاره إنما هو في أوصافه للارتباط المذكور فالرب هو الموجود الحق والعبد هو المعدوم الصرف والصفات الثابتة لكل واحد منهما مرتبطة من الطرفين والمراد بالصفات في الرب ما زاد على ذاته الموجودة وفي العبد ما زاد على ذاته المعدومة ( وهو ) ، أي ذلك الواجب الوجود هو ( الذي أعطى الوجود ) الثابتة له ( بذاته ) لا بغيره كما ذكرنا ( لهذا ) الإنسان ( الحادث فانتسب ) بسبب ذلك هذا الإنسان الحادث ( إليه ) ، أي إلى من أعطاه الوجود فصار موجودا به ، كما أن هذا الإنسان الحادث أعطى الاتصاف بالأوصاف الثابتة له ذلك الاتصاف لغيره بذاته لا بغيره لواجب الوجود ، فانتسب إليه واجب الوجود حيث صار به ، إلهه وخالقه وهاديه إلى غير ذلك ، كما صار هو عبده ومخلوقه ومرزوقه ومهديه ونحو ذلك ، فلولا الرب ما وجد العبد ، ولولا العبد ما وصف الرب بالأوصاف ، فالوجود من الرب والأوصاف من العبد . ( ولما ) ، أي حين ( اقتضاه ) ، أي اقتضى واجب الوجود لهذا الإنسان الحادث بمعنى طلبه من الأزل ( لذاته ) ، حتى يصير بسبب ذلك موصوفا عند ذاته بالأوصاف ( كان ) ذلك الإنسان الحادث ( واجبا ) وجوده ( به ) ، أي بمن اقتضاه لذاته وهو واجب الوجود . * * * ولمّا كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ؛ اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفة ، ما عدا الوجوب الذّاتيّ فإنّ ذلك لا يصحّ للحادث وإن كان واجب الوجود ولكنّ وجوبه بغيره لا بنفسه . ثمّ ليعلم أنّه لمّا كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته ، أحالنا تعالى في العلم به على النّظر في الحادث وذكر أنّه تعالى أرانا آياته فيه . فاستدللنا بنا عليه فما وصفناه بوصف إلّا كنّا نحن ذلك الوصف إلّا الوجوب الذاتي الخاصّ . ( ولما كان استناده ) ، أي استناد هذا الإنسان الحادث ( إلى من ظهر عنه لذاته ) ، وهو الواجب الوجود ( اقتضى ) الأمر بالضرورة ( أن يكون ) هذا الإنسان ( على صورته ) ، أي على صورة واجب الوجود . ثم بيّن وجه كونه على صورته بقوله : ( فيما ) ، أي في كل أمر ( ينسب إليه تعالى ) نسبة صادرة ( من ) جهة ( كل شيء ) وكل شيء هو هذا الإنسان الحادث كبيرا