الشيخ عبد الغني النابلسي
79
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
المخلوق ( أو غير موقت ) بوقت كالقديم ( فإن نسبة ) الموجود العيني ( الموقت ) بوقت ( وغير الموقت ) بوقت ( إلى هذا الأمر الكلي ) الذهني ( المعقول نسبة واحدة ) ، لا تفاوت فيها على معنى أنه ليس غير الموقت أحق باسم هذا الكلي المنطبق عليه من الموقت ، بل هما مشتركان في الانطباق عليهما من غير تفاوت بينهما . * * * غير أنّ هذا الأمر الكلّي يرجع إليه حكم من الموجودات العينيّة بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحيّ . فالحياة حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميّزة عن الحياة كما أنّ الحياة متميّزة عنه . ثمّ نقول في الحقّ تعالى : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ونقول في الملك : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ونقول في الإنسان : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم . وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ، ونسبتها إلى العالم والحيّ نسبة واحدة . ونقول في علم الحقّ : إنّه قديم ، وفي علم الإنسان : إنّه محدّث فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة . وأنظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية . فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنّه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنّه حادث في حقّ الحادث ، وقديم في حقّ القديم ، فصار كلّ واحد محكوما به ومحكوما عليه . ( غير أن هذا الأمر الكلي ) المعقول في الذهن ( يرجع إليه حكم من الموجودات العينية ) ، يخصصه بما يميزه عن غيره ( بحسب ما تطلبه ) ، أي تقتضيه في نفسها ( حقائق تلك الموجودات العينية ) ، فيصير ذلك الأمر الكلي محكوما عليه بالحدوث من طرف الجزئي الحادث ، ومحكوما عليه بالقدم من طرف القديم ، فيتميز باعتبار جزئياته الحاكمة عليه بمثل ذلك ( كنسبة العلم ) الكلي إذا نسب ( إلى العالم ) القديم أو الحادث فإنه يحكم عليه بقدم أو حدوث ( و ) كذلك ( الحياة ) الكلية إذا نسبت ( إلى الحي ) القديم أو الحادث حكم عليها بقدم أو حدوث ، وهكذا جميع الأمور الكلية . ( فالحياة ) الكلية ( حقيقة ) واحدة ( معقولة ) في الذهن ( والعلم ) الكلي أيضا ( حقيقة ) واحدة ( معقولة ) ذهنا ( متميزة ) في نفسها ( عن الحياة كما أن الحياة ) أيضا