الشيخ عبد الغني النابلسي
5
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ويكتسي هذا الكتاب أهمية خاصة لأن مؤلفه الشيخ عبد الغني النابلسي يعتبر من متأخري أئمة التصوف المجددين والمتابعين للشيخ الأكبر في القول بوحدة الوجود وللشيخ عبد الكريم الجيلي في القول بفلسفة الإنسان الكامل والحقيقة المحمدية إضافة إلى كونه علامة في علمي الشريعة والطريقة . ومما يدل على علو مقامه وطول باعه في شتى العلوم وخصوصا في التصوف قوله في مقدمة ديوانه « ديوان الحقائق ومجموع الرقائق » وأنا الذي في ظاهري متمسّك * بشريعتي في سائر الأحكام وأنا الذي في باطني متحقق * بحقائق التوحيد والإلهام أنا مجمع البحرين موسى ظاهر * والباطن الخضر الأجلّ السامي هيهات أن تنجو فراعين العدا * مني وبحري بالمعارف طامي وعليّ من عين السّرادق أعين * للحقّ تحفظني مدى الأيام وأنا لأطيار الحقيقة مخرس * وأنا الإمام بها لكلّ إمام وأنا البلاد وأهلها أنا لا سوى * والشّام من دون البريّة شامي والعارفون رعيتي في قبضتي * والغوث والأقطاب من خدّامي فافتح عيونك في وجوه قلوبنا * وانظر إلى الأحوال يا متعامي وأصدق وصادقنا ولا تنظر إلى * ما يقتضي منها فهوم عوام نحن الشّموس وما خفافيش الورى * تسطيع تبصر غير محض ظلام وفي الختام لا بد من أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أننا وإتماما للفائدة وضعنا متن الفصوص للشيخ الأكبر في رأس كل فقرة من شرح الشيخ عبد الغني النابلسي واعتمدنا في ذلك نسخة مخالفة في بعض ألفاظها للنسخة التي اعتمدها الشارح في شرحه للكتاب . هذا ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبدنا به على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، مصداقا لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) [ الأحزاب : 21 ] وقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النّجم : 3 - 4 ] وقوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) [ النّساء : 69 ] لننال السعادة الحقيقة المتمثلة بمعرفة اللّه تعالى في الدنيا ، والنظر إلى وجهه الكريم في الآخرة مصداقا لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] . كتبه الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي