الشيخ عبد الغني النابلسي
45
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الإلهي ( والكرم ) الرباني ، إشارة إلى أن هذا الإمداد في الحقيقة من اللّه تعالى وإن كان صلّى اللّه عليه وسلم هو السبب فيه كما قال : « إن اللّه هو المعطي وأنا القاسم » « 1 » ( بالقيل ) ، أي القول متعلق بممد أيضا ( الأقوم ) ، أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وهو حقيقة الصدق ، إشارة إلى أن الإمداد إنما هو بالقول من حروف وكلمات كما ذكرنا ، ويجوز أن يراد بذلك أن الحديث النبوي يمد أصحاب البدايات في طريق السعادات . ( محمد ) ابن عبد اللّه المكي القرشي ( وعلى آله ) أي أهل بيت نبوته ممن دخل حرم اصطفائه وطاف بكعبة ذاته ووقف تحت لوائه . ولهذا قال عليه السلام : « سلمان منا آل البيت » « 2 » مع أنه فارسي ، والنبي عليه السلام عربي ، ولم يذكر الصحابة لأن في ذكر الآل وما يريده منهم كفاية عنهم ، إذ المراد بالآل ما ذكرنا ، فيشمل الصحابة رضي اللّه عنهم ( وسلم ) معطوف على صلى بصيغة الفعل الماضي فيهما . أما بعد : فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشّرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلّى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا . فحقّقت الأمنية ، وأخلصت النيّة وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ؛ وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصّني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالإلقاء السّبوحي والنّفث الروحي في الرّوع النفسي بالتأييد الاعتصامي ؛ حتى أكون مترجما لا متحكما ، ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب أنه من مقام التقديس المنزّه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس . وأرجو أن يكون الحق لمّا سمع دعائي قد أجاب ندائي ؛ فما ألقي إلا ما يلقي إليّ ، ولا أنزل في هذا المسطور إلّا ما ينزّل به عليّ . ولست بنبيّ رسول ولكنّي وارث ولآخرتي حارث :
--> ( 1 ) ورد بلفظ : « لا تجمعوا اسمي وكنيتي ، أنا أبو القاسم ، اللّه يعطي وأنا قاسم » . رواه الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة برقم ( 6224 ) [ 6 / 215 ] . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر سلمان الفارسي ، حديث رقم ( 6539 ) [ 3 / 691 ] والطبراني في المعجم الكبير ، برقم ( 6040 ) [ 6 / 212 ] ورواه غيرهما .