الشيخ عبد الغني النابلسي
39
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحديّة الطريق الأمم من المقام الأقدم وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم . وصلى اللّه على ممدّ الهمم ، من خزائن الجود والكرم ، بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم . ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) لما كانت علوم الشهود والإلهام تنزلات معاني القرآن العظيم على قلب التابع المحمدي صاحب مقام الإسلام صدر كتابه المنزل على قلبه بما صدر به نبيه كتابة المنزل عليه من ربه ليلتحق التابع بالمتبوع وتنبت على أصولها الفروع . وقد أشار إلى ذلك النبي عليه السلام بقوله : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو أقطع » « 1 » ولفظة كل تفيد العموم والأمر واحد لا عموم فيه كما قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] ، ولكن لما قيده بذي بال ، أي شأن خاص عند صاحبه بحسب قوّة استعداده تعدد بالقيد ، فالأمر واحد وقيوده كثيرة ، فهو بحسب كل قيد غيره بحسب القيد الآخر ، وباقي الكلام على البسملة يطول إذ هي مما أفرد بالتصنيف ، وغرضنا الآن بيان مهمات الكتاب فلا نطيل في غير ذلك . ( الحمد للّه ) ويقال في الحمدلة كما قيل في البسملة ، وأشار إلى ذلك النبي عليه السلام بقوله في رواية أخرى : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » « 2 » ولما كان وجود النعمة بالبسملة وبقاؤها بالحمدلة قدم ما به الوجود على ما
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 1964 ) [ 2 / 156 ] وقال رواه أبو داود عن أبي هريرة ثم قال : والحديث حسن . وأورده ابن كثير في التفسير ، سورة الفاتحة [ 1 / 19 ] . ( 2 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ، ما يستحب من الكلام عند الحاجة . . ، حديث رقم ( 10328 ) [ 6 / 127 ] وابن حبان في صحيحه ، باب ما جاء في الابتداء بحمد اللّه تعالى ، حديث رقم ( 1 ) [ 1 / 173 ] ورواه غيرهما .