الشيخ عبد الغني النابلسي
3
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
[ المجلد الأول ] بسم اللّه الرّحمن الرحيم تقديم الحمد للّه الوجود الحق المبين ، المنزه عن الاتصاف بوصفي الإطلاق والتقييد ، والمنزه عن الزمان والمكان والجهات والحد والكيف والكمّ إذ كان ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان ، وهو خالق الزمان والمكان والحدود والكيفيات والمقادير ، وغير ذلك من سمات الحدوث لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . لا يجب عليه تعالى شيء فهو يفعل ويترك اختيارا ، وأفعاله منزهة عن العبث والعلل والأغراض والأعواض ، فهو تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] وهو تعالى فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] . أظهر وجوه الكثرة الأسمائية بواحديته ، وطوى ثبوت الأعيان العلمية بأحديته ، الأول بلا بداية ، والآخر بلا نهاية ، الباطن عن العقول حيث لا تدركه الأبصار والأفئدة ، والظاهر للأرواح والبصائر حيث الوجوه الناضرة إلى ربها ناظرة ، مصداقا لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] . والصلاة والسلام على الرحمة المهداة ، من الكنزية المخفية الذاتية العمائية الأزلية ، إلى أبد الآخرية الصفاتية الفرقانية ، في عوالم الملك والملكوت الأنفسية والآفاقية ، والقدوة الحسنة للأنموذج الإنساني ، في أرض ناسوت جسمه ونفسه ، وملكوت لاهوت قلبه وعقله ، وجبروت سر روحه وحقيقته بما بعث له به من الدين الكامل ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ، إظهارا للحقائق والتعينات العلمية ، على مقتضى الاستعدادات والقوابل الإمكانية القدرية الحكمية . وبعد فبما أن مدار معرفة اللّه تعالى وأساسها عند السادة الصوفية ؛ هو ما أرسلت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، من حقائق وأسرار وشرائع ربانية ، حرصنا على إصدار كتاب « فصوص الحكم » للشيخ الأكبر أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين بن عربي الحاتمي المتوفى سنة 638 هجرية ، 1240 ميلادية ، رحمه اللّه تعالى وقدس سره ونفعنا بعلومه . ولصعوبة هذا الكتاب وانغلاق فهم معناه على الصوفية المريدين سالكي طريق معرفة اللّه تعالى عمد المشايخ الكمّل إلى وضع الشروح عليه ، ومن هذه الشروح : شرح الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي المتوفى سنة 673 ه ، وأسماه