الشيخ عبد الغني النابلسي

26

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

مسألة : كل صورة في العالم عرض في الجوهر وهي التي يقع عليها الخلع والسلخ والجوهر واحد . والقسمة في الصورة لا في الجوهر . مسألة : قول القائل إنما وجد عن المعلول الأول الكثرة وإن كان واحد الاعتبارات ثلاثة وجدت فيه وهي علته ونفسه وإمكانه فنقول لهم : ذلكم يلزمكم في العلة الأولى أعني وجود اعتبارات فيه وهو واحد فلم منعتم أن لا يصدر عنه إلّا واحد ؟ فإمّا أن تلتزموا صدور الكثرة عن العلة الأولى ، أو صدور واحد عن المعلول الأول وأنتم قائلين بالأمرين . مسألة : من وجب له الكمال الذاتي والغنى الذاتي لا يكون علة لشيء ، لأنه يؤدّي كونه علة توقفه على المعلول ، والذات منزهة عن التوقف على شيء فكونها علة محال لكن الألوهة قد تقبل الإضافات ، فإن قيل : إنما يطلق الإله على من هو كامل الذات غنيّ الذات لا يريد الإضافة ولا النسب . قلنا : لا مشاحة في اللفظ بخلاف العلة فإنها في أصل وضعها ومن معناها تستدعي معلولا ، فإن أريد بالعلة ما أراد هذا بالإله فمسلم ، ولا يبقى نزاع في هذا اللفظ إلّا من جهة الشرع هل يمنع أو يبيح أو يسكت ؟ مسألة : الألوهة مرتبة للذات لا يستحقها إلّا اللّه فطلبت مستحقها ما هو طلبها ، والمألوه يطلبها وهي تطلبه ، والذات غنية عن كل شيء ، فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت الألوهة ولم يبطل كمال الذات ، وظهر هنا بمعنى زال كما يقال ظهروا عن البلد أي ارتفعوا عنه وهو قول الإمام : للألوهية سرّ لو ظهر لبطلت الألوهية . مسألة : العلم لا يتغير بتغيّر المعلوم لكن التعلق يتغير ، والتعلق نسبة إلى معلوم مّا مثاله تعلق العلم بأنّ زيدا سيكون فكان ، فتعلق العلم بكونه كائنا في الحال وزال تعلق العلم باستئناف كونه ولا يلزم من تغير التعلق تغير العلم ، وكذلك لا يلزم من تغير المسموع باستئناف كونه ولا يلزم من تغير التعلق تغير العلم ، وكذلك لا يلزم من تغير المسموع والمرئيّ تغير الرؤية والسمع . مسألة : ثبت أن العلم لا يتغير فالمعلوم أيضا لا يتغير ، فإن معلوم العلم إنما هو نسبة لأمرين معلومين محققين ، فالجسم معلوم لا يتغير أبدا والقيام معلوم لا يتغير ، ونسبة القيام للجسم هي المعلومة التي ألحق بها التغيير ، والنسبة أيضا لا تتغير ، وهذه النسبة الشخصية أيضا لا تكون لغير هذا الشخص فلا تتغير ، وما ثم معلوم أصلا سوى هذه الأربعة وهي الثلاثة الأمور المحققة : النسبة والمنسوب إليه والنسبة الشخصية ، فإن قيل إنما ألحقنا التغير بالمنسوب إليه لكونه رأيناه على حالة