الشيخ عبد الغني النابلسي

163

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

( وإما رحمة ممتزجة ) بعذاب ( كشرب الدواء الكريه ) في الطعم والرائحة ( الذي يعقب شربه ) للمريض ( الراحة ) بالشفاء من مرضه ( وهو عطاء إلهي ) ، لأنه يعطيه الاسم الإله الموصوف به الرحمن المتجلي على العرش من حيث ظهوره ولكل شيء بما ينفعه ، ولا أنفع للعبد من الذل وهو العبادة ، فالإله هو المعبود طوعا أو كرها ، فرحمته ممزوجة بعذاب ( فإن العطاء الإلهي ) ، أي المنسوب إلى الحضرة الإلهية ( لا يمكن إطلاق ) نسبة ( عطائه منه ) لشيء مطلقا ( من غير أن يكون ) ذلك العطاء الإلهي صادرا من الإله تعالى ( على يدي سادن ) ، أي خادم ( من سدنة ) ، أي خدمة ( الأسماء ) الإلهية فالحضرة الإلهية بمنزلة الدار الواسعة ، والحاضر فيها من حيث هو إله تخدمه جميع الأسماء بالعطاء والمنع ، إذ لا يمكن أن يناول سائلا هو بنفسه من غير واسطة خادم لكمال عظمته وحقارة السائل . * * * فتارة يعطي اللّه تعالى العبد على يدي الرّحمن فيخلص العطاء من الشّوب الّذي لا يلائم الطّبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك . وتارة يعطي اللّه على يدي الواسع فيعمّ . أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت . أو على يدي الوهّاب فيعطي لينعم ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له فينظر في الموطن وما يستحقّه . أو على يدي الغفّار فينظر في المحلّ وما هو عليه فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره ، عن حال يستحقّ العقوبة فيسمّى معصوما ومعتنى به ومحفوظا . وغير ذلك ممّا يشاكل هذا النّوع . ( فتارة يعطي اللّه ) تعالى ( العبد على يدي ) الاسم ( الرحمن ) من حيث إن ذلك العبد مستعد لقبول تجلي الاسم الرحمن سواء علم العبد ذلك أو لم يعلم ( فيخلص العطاء ) حينئذ لذلك العبد ( من الشوب ) ، أي الخلط والمزج بالكريه ( الذي لا يلائم الطبع ) البشري ( في ) ذلك ( الوقت أو لا ينيل ) ذلك العبد ( الغرض ) الذي يؤمله ( وما أشبه ذلك ) من أنواع الشوب المذموم عند ذلك العبد كالتأخير أو التقديم . ( وتارة يعطي اللّه ) سبحانه العبد ( على يدي ) الاسم ( الواسع ) من حيث استعداد العبد لذلك ، فإن الدعاء بالاستعداد منصرف إلى ذلك الاسم الذي عنده مقتضى ذلك