الشيخ عبد الغني النابلسي

159

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

وليا ولاية رسالة ( نسبة ) إلى جميع الأولياء من الرسل ( مع الختم للولاية ) ، الذي هو فيه زيادة عليهم ( مثل نسبة الأنبياء والرسل ) عليهم السلام ( معه ) ، من حيث إنه خاتم للنبيين بالمعنى العام أو الخاص وخاتم للمرسلين كذلك يعني أنه يلزم من خاتم الولاية التي هي ولاية المرسلين بالمعنى العام أن يكون خاتم نبوّة النبيين أيضا بالمعنى العام ، وخاتم رسالة المرسلين أيضا بالمعنى العام ، وكذلك خاتم ولاية المرسلين بالمعنى الخاص يلزم أن يكون خاتم نبوّة النبيين بالمعنى الخاص ، وخاتم رسالة المرسلين بالمعنى الخاص . ( فإنه ) ، أي خاتم ولاية المرسلين العام والخاص هو ( الولي ) لاشتماله على شروط الولاية المذكورة زيادة على التخلق بخلق الإيمان الذي من أتاه به دخل الجنة ( الرسول ) لزيادته على ذلك بالترقي في عالم الحقائق الإنسانية من غير خروج عن مرتبة الولاية ، ولهذا كان الولي هو اللّه والرسول من اللّه كما قال تعالى : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ [ البينة : 2 ] ( النبي ) لزيادته على طور الولاية بالترقي في عالم الحقائق المنسوبة إلى الملائكة ، والدخول في الحضرات الملكوتية مع بقاء مرتبة الولاية ، فإن الغفلة لا تخالط قلوب الأنبياء عليهم السلام . وأما الغين المشار إليه في الحديث « إنه ليغان على قلبي » « 1 » ومؤاخذة الأنبياء عليهم السلام في مواطن ، ونسبة الذنوب إليهم بسبب الغفلة ، فذلك من تراكم أنوار الملكوت الذي في مقام النبوّة على قلوبهم ، فكان اشتغالا به تعالى عنه تعالى لا بغيره عنه ، فغفلة الأنبياء عليهم السلام يقظة غيرهم ، وأما غفلة غيرهم فهي من استيلاء ظلمة الكون على القلوب وغلبة مقتضى عالم الأجسام عليهم ( وخاتم الأولياء ) من غير الأنبياء والمرسلين عليهم السلام يعني خاتم ولاية الإيمان لا ولاية النبوّة ولا ولاية الرسالة هو ( الوليّ ) لاشتماله على جميع شروط الولاية التي هي الأخلاق المذكورة ( الوارث ) لخاتم الرسل وخاتم النبيين في الظاهر للعلوم الظاهرة التي تتأدى بالحروف الظلمانية والكلمات اللفظية ، وفي الباطن للأسرار والكشوفات الباطنة التي لا تتأدى إلا بالحروف والكلمات النورية الروحانية ( الآخذ ) جميع ذلك من حيث الباطن ( عن الأصل ) الحق الحقيقي ( المشاهد للمراتب ) النبوّية والأطوار الرسولية كشهود أهل الأرض كواكب السماوات من غير حصولها فيهم ، ولهذا قال عليه السلام : « إنا معاشر الأنبياء لم نورث درهما ولا دينارا ولكن نورث العلم فمن

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب استحباب الاستغفار . . ، حديث رقم ( 2702 ) [ 4 / 2075 ] ورواه أبو داود في السنن ، باب في الاستغفار ، حديث رقم ( 1515 ) [ 2 / 84 ] ورواه غيرهما .