الشيخ عبد الغني النابلسي

151

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

إلى يوم القيامة ، ومعلوم أن المرسلين ليسوا في هذه الأمة ( فكيف ) حال ( من دونهم ) ، أي دون المرسلين عليهم السلام ( من الأولياء ) ولاية نبوّة أو ولاية إيمان فإنهم لا يرون ذلك العلم إلا من مشكاة خاتم الولاية بالطريق الأولى ، فأصحاب الولاية النبويّة لا يرونه من خاتم الولاية النبوية ، وأصحاب الولاية الإيمانية يرونه من خاتم الولاية الإيمانية . * * * وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرّسل من التّشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنّه من وجه يكون أنزل كما أنّه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيّد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ؛ وفي تأبير النّخل . فما يلزم الكامل أن يكون له التّقدّم في كلّ شيء وفي كلّ مرتبة ، وإنّما نظر الرّجال إلى التّقدّم في رتب العلم باللّه : هنالك مطلبهم . وأمّا حوادث الأكوان فلا تعلّق لخواطرهم بها ، فتحقّق ما ذكرناه ، ولمّا مثّل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم النّبوّة بالحائط من اللّبن ، وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم تلك اللّبنة غير أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يراها إلّا كما قال لبنة واحدة وأمّا خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرّؤيا فيرى ما مثّله به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبنتان من ذهب وفضّة . فيرى اللبنتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضّة فلا بدّ أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللّبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللّبنتين فيكمل الحائط . ( وإن كان خاتم الأولياء ) سواء كان ولاية نبوة أو ولاية رسالة أو ولاية إيمان ( تابعا في الحكم ) العملي ( لما جاء به ) من عند اللّه تعالى ( خاتم الرسل ) في كل زمان من الأزمنة الماضية بالنسبة إلى الأنبياء والمرسلين والمستقبلة بالنسبة إلى أولياء الإيمان ( من التشريع ) ، أي البيان الإلهي كالخضر عليه السلام خاتم ولاية النبوة في زمان موسى عليه السلام ، فكان موسى عليه السلام متبعا له ليرى هذا العلم من مشكاته ، وهو متبع لموسى عليه السلام من حيث تشريع الأحكام ، ولهذا أفاده موسى عليه السلام أن خرق السفينة وقتل الغلام أمران منكران في ظاهر الحكم . والحاصل أن الرسالة والنبوة اللتين قد انقطعتا إلا أن لهما ولايتان ولكل ولاية منهما خاتم في كل زمان من تلك الأزمنة الماضية ، وكذلك ولاية الإيمان الباقية إلى يوم القيامة لها خاتم في كل زمان ، وهذا العلم مخصوص بخاتم الولاية من