الشيخ عبد الغني النابلسي
149
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فكيف من دونهم من الأولياء ؟ . ( وليس هذا العلم ) باللّه تعالى الذي يتزايد وينمو في كل آن ، ومع ذلك يعطي السكوت عن نفيه وإثباته مع القدرة عليه لا مع العجز عنه كالقسم الأوّل ، فإن صاحب العجز واقف عند عجزه ، وصاحب العلم منتقل مع علمه ، في أي طور أنزله علمه نزل ، فهو محمدي المشرب كما قال تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، والسكوت يجمعهما ، فلا كلام لهما وإنما الكلام لربهما لا لهما ( إلا لخاتم الرسل ) وهو من ختمت به رسل زمانه بأن تقدّم في الرسالة من اللّه تعالى إلى أهل زمان من الأزمان الماضية على أقرانه ، سواء وجد له أقران أو لم يوجد ، فموسى عليه السلام خاتم رسل زمانه بالنسبة إلى أخيه هارون وفتاه يوشع بن نون عليهما السلام وسليمان خاتم رسل زمانه بالنسبة إلى أبيه داود عليهما السلام ، كما فضله على أبيه بزيادة العلم حيث قال تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [ الأنبياء : 79 ] ، ثم ساوى بينهما بقوله : وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] وكذلك نوح عليه السلام خاتم رسل زمانه وإن لم يوجد في زمانه مثله ، ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم رسل زمانه وإن لم يكن في زمانه مثله ، ومع هذا هو خاتم النبيين أيضا وخاتم المرسلين بالمعنى الأعم ، فختم النبوّة وختم الرسالة بالمعنى العام أمران مخصوصان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ليس لأحد من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، وختم الرسل أيضا بالمعنى الخاص وهو مقام مخصوص من مقامات المرسلين عليهم السلام ، وليس هذا المقام مخصوصا بنبينا محمد عليه السلام بل كان خاتم الرسل أيضا بالمعنى الخاص يعني رسل زمانه كنوح وموسى وسليمان عليهم السلام وأمثالهم من المرسلين ، وهذا مراد الشيخ قدس اللّه سره هنا . ( و ) كذلك ( خاتم الأولياء ) وهو الوارث لخاتم الرسل بالمعنى المذكور ( وما يراه ) ، أي هذا العلم ( أحد من الأنبياء والرسل ) عليهم السلام بمعنى لا يجده فيه ( إلا ) مأخوذا ( من ) نور ( مشكاة ) ، أي طاقة وهي الكوة في الجدار غير النافذة ، والمراد مصباح الحقيقة الروحانية المنفوخة في القلب الجسماني المنسوب إلى ( الرسول الخاتم ) للرسالة في كل زمان من الأزمنة الماضية على حسب المعنى الذي ذكرناه ، وسبب ذلك سر الوحدة الإلهية السارية في الكثرة الخلقية . ( و ) كذلك ( لا يراه أحد من الأولياء ) في كل زمان إلى يوم القيامة ( إلا من ) نور ( مشكاة الولي الخاتم ) للولاية في ذلك الزمان ( حتى أن الرسل ) عليهم السلام فالأنبياء بالطريق الأولى لأنهم دونهم ( لا يرونه ) ، أي هذا العلم المذكور ( متى رأوه )