الشيخ عبد الغني النابلسي
125
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وإن تأخر مطلوبه إلى وقت آخر وحصل له في وقت آخر من غير سؤال كان استعداده في ذلك الوقت الذي سئل فيه للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فأعطاه اللّه تعالى ما استعد له من ذلك ، كان استعداده في الوقت الآخر لحصول المطلوب فقط من غير سؤال ، فأعطاه اللّه تعالى ذلك أيضا فحصل مطلوبه في ذلك الوقت الآخر من غير سؤال . وإن لم يحصل مطلوبه لا في وقت سؤاله ولا بعده كان استعداده في وقت سؤال لسؤاله فقط ، فأعطاه اللّه تعالى ما استعدّ له من ذلك وهو سؤاله فقط ، ولم يستعد لحصول مطلوبه لا في وقت سؤاله ولا بعده ، فلم يعطه اللّه تعالى ذلك ، لأن العطاء على حسب الاستعداد ولا استعداد فيه إلا للسؤال فأعطاه السؤال فقط . وإن حصل مطلوبه في وقت آخر لسؤال كان استعداده في ذلك الوقت للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فأعطاه اللّه تعالى السؤال بلا حصول المطلوب ، ثم إن كان استعداده في الوقت الآخر للسؤال أيضا ولحصول المطلوب فأعطاه اللّه تعالى ذلك فسأل وحصل مطلوبه ، وقد يكون استعداده في أوقات متعددة للسؤال فقط من غير حصول المطلوب ، فيتكرر السؤال في تلك الأوقات كلها من غير حصول المطلوب ويكون حصول المطلوب في وقت آخر من غير سؤال ، فيحصل في ذلك الوقت بلا سؤال ، وقد يكون بسؤال فيحصل بسؤال وهكذا أحكام السائلين والحاصلين على مطلوبهم إلى يوم القيامة . * * * فغاية أهل الحضور الّذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزّمان الّذي يكونون فيه ، فإنّهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحقّ في ذلك الزّمان وأنّهم ما قبلوه إلّا بالاستعداد . وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ؛ وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه . هذا أتمّ ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصّنف . ( فغاية ) أمر ( أهل الحضور ) مع اللّه تعالى ( الذين لا يعلمون ) من قبل حصول ما استعدوا له فيهم ( مثل هذا ) الاستعداد الذي فيهم أو في غيرهم لحصول السؤال والحصول معا ، أو السؤال فقط ، أو الحصول فقط ، أو السؤال فقط في وقت والحصول فقط في وقت آخر ، أو السؤال فقط في وقت والحصول مع السؤال في