الشيخ عبد الغني النابلسي

122

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

( ومنها ما لا يكون ) ، أي يوجد ( عن سؤال ) ملفوظ به أصلا فهذه ثلاثة أنواع ( سواء كانت العطية ) والمنح فيها ( ذاتية أو أسمائية ) كما سبق ( فالمعين ) الذي يقع السؤال فيه ( كمن يقول ) في دعائه ( يا رب أعطني كذا فيعين ) بإشارته ( أمرا ما ) ، أي ذكر شيئا معينا يطلبه من اللّه تعالى دنيويا أو أخرويا ( لا يخطر له ) في وقت دعائه ( سواه و ) أما ( غير المعين ) الذي يقع السؤال فيه فهو ( كمن يقول ) في دعائه : ( يا رب أعطني ما ) ، أي شيئا ( تعلم فيه مصلحتي ) في الدنيا والآخرة ( من غير تعيين ) منه ( لكل جزء ) مما فيه مصلحة ( ذاتي ) له ، أي متعلق بكماله الذاتي ( من لطيف ) روحاني كالمعرفة والشهود ( وكثيف ) جسماني كالمأكل والمشرب والمنكح . * * * والسّائلون صنفان : صنف بعثه على السّؤال الاستعجال الطّبيعيّ فإنّ الإنسان خلق عجولا . والصّنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أنّ ثمّة أمورا عند اللّه قد سبق العلم بأنّها لا تنال إلّا بعد السّؤال فيقول فلعلّ ما نسأله منه سبحانه يكون من هذا القبيل ؛ فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان وهو لا يعلم ما في علم اللّه ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، لأنّه من أغمض المعلومات الوقوف في كلّ زمان فرد على استعداد الشّخص في ذلك الزّمان . ولولا ما أعطاه الاستعداد السّؤال ما سأل . ( والسائلون ) ، أي الذين يطلبون من اللّه تعالى حوائجهم ومصالحهم ( صنفان ) : الصنف الأوّل : ( صنف بعثه ) ، أي أهاجه وأثاره ( على السّؤال ) ، أي الطلب من اللّه تعالى ( الاستعجال ) بحاجته من غير تأخير لها ( الطبيعي ) ، أي المركوز في طبيعة الآدمي من أصل خلقته بأن جرى على مقتضى عادته وجبلته من غير تكلف وصاحب هذا القسم من العامة ( فإن الإنسان ) من بني آدم ذكرا أو أنثى ( خلق ) ، أي خلقة اللّه تعالى ( عجولا ) ، أي كثير العجلة في الأمور لما أنه منفوخ فيه من روح دون غيره من الحيوان ، وروح اللّه من أمر اللّه وأمر اللّه كلمح البصر ، فاقتضى العجلة ، لذلك قال تعالى : * وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) ، قال : قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) [ طه : 83 ] ، فقد عجل عن قومه إلى ربه فأسرع مفارقتهم وهو لمح البصر الذي شبه به أمر اللّه تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] ، والتحق بأمر اللّه تعالى زيادة كشف له عما هو فيه ، فلزم