الشيخ عبد الغني النابلسي

108

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

( كما ) ، أي على حسب ما ( حده ) ، أي عينه ( لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الرؤيا ) ، التي رأيته فيها كما تقدم فلا أزيد على ذلك تأدبا معه صلى اللّه عليه وسلم . وجملة هذه الحكم المشتمل عليها هذا الكتاب سبع وعشرون حكمة لسبعة وعشرين نبيا : الأولى : ( حكمة إلهية ) ، أي منسوبة إلى الإله تعالى . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامات وفي دعاء النبي عليه السلام : « أعوذ بكلمات اللّه التامّات من شر ما خلق » « 1 » وما خلق هو عالم الخلق والتصوير ، وهو كلمات اللّه الناقصات وهم أهل الغفلة والغرور ، لأنهم في عالم الخلق واقفون ، والأنبياء والأولياء عليهما السلام في عالم الأمر واقفون ( آدمية ) منسوبة إلى آدم عليه السلام ( وهي ) ، أي هذه الحكمة الإلهية ( هذا الباب ) الأول الذي فرغنا من بيانه . ( ثم ) الثانية : ( حكمة نفثية ) منسوبة إلى النفث وهو النفخ مع بعض رطوبة لعابية ، ومنه نفث الوحي الجبرائيلي كما قال عليه السلام : « نفث روح القدس في روعي » « 2 » الحديث ، أي نفخ مع بعض رطوبة وقعت في روعي ، أي قلبي وهي برودة اليقين ، ولهذا كان عليه السلام إذا جاء الوحي تدثر وتزمل وأخذته القشعريرة في جسده حتى قال اللّه تعالى فيما أوحى إليه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدثر : 1 ] ، و يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) [ المزمل : 1 ] . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التّامات ( شيثية ) ، أي منسوبة إلى شيث عليه السلام وهو ابن آدم لصلبه وكان نبيا صاحب صحائف أنزلها اللّه تعالى عليه بالوحي الجبرائيلي . ( ثم ) الثالثة : ( حكمة سبوحية ) منسوبة إلى سبوح بمعنى التسبيح على وجه المبالغة ، وهو التنزيه للّه تعالى عما لا يليق به من المعاني الإمكانية . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التّامات ( نوحية ) منسوبة إلى نوح عليه السلام . ( ثم ) الرابعة : ( حكمة قدوسية ) منسوبة إلى قدوس بمعنى التقديس على وجه المبالغة ، وهو تطهير اللّه تعالى عن جميع الاعتبارات العقلية ، والنسب الوهمية ، والفرق بينه وبين التسبيح : أن التسبيح بمعنى التنزيه والتقديس بمعنى التنزيه عن التنزيه .

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في التعوذ . . ، حديث رقم ( 2708 ) [ 4 / 2080 ] وأبو داود في سننه ، باب كيف الرقى ، حديث رقم ( 3898 ) [ 4 / 13 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ، عن أبي أمامة برقم ( 7694 ) [ 8 / 166 ] .