الشيخ عبد الغني النابلسي
102
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وجود ، كما أنّه لولا تلك الحقائق المعقولة الكليّة ما ظهر حكم في الموجودات العينيّة . ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحقّ في وجوده . فالكلّ مفتقر ما الكلّ مستغن * هذا هو الحقّ قد قلناه لا نكني فإن ذكرت غنيّا لا افتقار به * فقد علمت الذي من قولنا نعني فالكلّ في الكلّ مربوط وليس له * عنه انفصال خذوا ما قلته عنّي ( ولولا سريان الحق ) تعالى ( في ) جميع ( الموجودات ) العلوية والسفلية ( بالصورة ) التي هي منه تعالى اليد اليمين ، ومن العالم اليد الشمال ، والذي من العالم منه تعالى ، فكلتا يديه يمين عند أهل الجمع لا أهل الفرق ، وهذا السريان هو قيومة الحق تعالى لجميع العالم ، وهو قيام العالم بأمر اللّه تعالى كما قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم : 25 ] ، وهذا القيام بالروح الكل الساري في حقائق الموجودات كلها سريان الخشب في جميع صور ما جعل منه من صندوق وباب وكرسي ونحو ذلك ، والروح من الأمر قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 75 ] ( فما كان للعالم وجود ) البتة قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص ] ، فوجه اللّه تعالى هو ذلك السريان المذكور في جملة الموجودات . وأما الموجودات من جهة نفسها فلا وجود لها لأنها هالكة ، أي فانية معدومة فلو لا وجهه تعالى الساري في حقائقها كلها ما كانت موجودات ولا تعين لها ماهية أبدا ( كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة ) ، أي الموجودة في العقل فقط ( الكلية ) كما سبق بيان ذلك ( ما ظهر حكم ) الاختصاص بالجمادية والنباتية ونحو ذلك ( في الموجودات العينية ) الجزئية المتشخصة في الخارج ، فإن تلك الكليات سارية في حقائق جزئياتها بحيث لم تزد تلك الجزئيات عليها غير الوجود العيني الخارجي . ( ومن هذه الحقيقة ) التي هي سريان الحق تعالى بصفة القيومية الجامعة لجميع الصفات المتقابلات المعبر عنها بالصورة في موضع ، وبالصورتين في موضع آخر ، وباليدين في آخر ، سريانا في جميع الموجودات ( كان الافتقار من العالم ) كله ( إلى الحق ) تعالى ( في وجوده ) كما أن الافتقار من الحق تعالى إلى العالم كله في وجوده أيضا عند العالم مع أن الوجود للحق تعالى وحده لا للعالم ، لكن وجود الحق تعالى لا ينفك عن إعطاء الوجود للعالم ليظهر به وجود العالم المستفاد من الحق تعالى ، لا ينفك أيضا عن إعطاء الوجود للحق تعالى ليظهر به الحق تعالى دونه ( فالكل ) ، أي