القاضي سعيد القمي

93

شرح الاربعين

التركيب والاحتياج والقوّة . ولنذكر بعض مفاسد هذا الشقّ وإن كان ذكر هذا الشقّ من رأسه أخرج دليلنا من أن يكون برهانا كما لا يخفى فنقول : إنّهم يقولون : هذا الوجود العام البديهيّ من الأمور « 1 » الاعتباريّة وله أفراد في الخارج واحد منها وجود الواجب ؛ ويقولون : صدق العام على أفراده عرضيّ ؛ ولذا لم يعرف حقيقة الواجب تعالى شأنه فنقول ونختصر القول - إن شئت بسط المقال فعليك بمطالعة مسفوراتنا لتحقيق الحال - : فأوّلا : إنّا قد أبطلنا كون الوجود من الأمور الاعتبارية حيث أبطلنا الإعتباريات والقول بالوجود الذّهني . وثانيا : القول بأنّ للوجود أفرادا باطل لأنّ الفرد هو الحقيقة الكلية مع قيد والوجود ليس بكلي لأنّ الكليّة من عوارض الشيئيّة ، والوجود مقابل لها مساوق إيّاها . وأيضا ، يلزم تركّب الوجود الخاص وقد ثبت بساطته مطلقا ؛ سلّمنا لكن قولكم : إنّ الوجود عرضي بالنسبة إلى الموجودات « 2 » الخاصّة هذر « 3 » من الكلام والّا فليكن إطلاق الوجود على ذلك العامّ وعلى هذه الأفراد من قبيل الاشتراك اللفظي وأنتم لا تقولون به لأنّها كما زعمتم حقائق برأسها لا دخل لهذا العام في حقيقة شيء « 4 » منها . وأيضا ، إذا كانت هذه الأفراد حقائق برأسها « 5 » فأيّ فائدة في صدق هذا العام عليها وأيّة ضرورة دعت إلى ذلك ، مع أنّ القول بأنّ الوجود الخاصّ الواجب « 6 » عين الواجب مع تسليمكم أنّه مجهول الكنه ، وأنّ صدق العامّ عليه عرضيّ ، قول بالشيء من حيث لا يشعر بالمدّعى وتصديق بلا تصوّر طرفي الحكم ؛ فظهر أنّهم ما قدروا اللّه حقّ قدره « 7 » ، إذ وصفوه بما هو في صفاتهم وأخذوه كواحد من أنفسهم ؛ تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا .

--> ( 1 ) . الأمور : - ن . ( 2 ) . الموجودات : الوجودات ج . ( 3 ) . هذر : هذا م . ( 4 ) . شيء : - ن . ( 5 ) . لا دخل . . . برأسها : - ج . ( 6 ) . الواجب : الواجبي ج . ( 7 ) . اقتباس من الآية 91 من سورة الأنعام .