القاضي سعيد القمي

89

شرح الاربعين

الأحدّية من دون أن تسمّى بالأسماء وأن [ تتصف ] « 1 » بالصّفات « 2 » ، وأن يراد تارة به الاسم ؛ فتدبّر ! وحاصل قوله عليه السّلام : « فالذّاكر اللّه غير اللّه » : هو أنّ اسم « اللّه » غير « اللّه » وقوله بعد ذلك « واللّه غير أسمائه » قرينة للجملة الأولى ، فالفقرتان مقابلتان « 3 » . « وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق » : استدلال آخر على أنّ الاسم والصفة غير المسمّى والموصوف ؛ بيان ذلك مطابقا للخبر : أنّه لمّا ثبت « 4 » بالبراهين العقليّة أنّ اللّه تعالى شيء لا كالأشياء ، وليس شيئا من الأشياء ، فكلّ ما وقع عليه لفظة شيء ويصدق عليه أنّه شيء من الأشياء فهو مخلوق ، لأنّ الشيئيّة غير الوجود وهما متساويان ، فيتركّب « 5 » ذلك الشيء من الشيئية والوجود ، والمركّب مصنوع . إذا ثبت ذلك فمن البيّن أنّه يصدق « 6 » على الأسماء والصفات أنّها أشياء فهي مخلوقة ؛ فإذن الأسماء والصفات غير المسّمى والموصوف ، إذ الأسماء والصفات مخلوقتان « 7 » والمسّمى والموصوف غير مخلوق بل هو صانع الأشياء . « ألا ترى » إلى قوله : « العزّة للّه والعظمة للّه » : هذا شروع في الاستدلال الثّالث على المغايرة بين الصفة والموصوف والاسم والمسمّى . وهذه المغايرة غير المغايرة الأولى فإنّ « العزّة » « 8 » صفة له تعالى وكذلك « العظمة » ، وقد أضيفا إليه سبحانه بواسطة اللام ، والمضاف بالإضافة اللّاميّة غير المضاف إليه قطعا ، فالصّفة غير الموصوف . واعلم أنّ المراد بالإضافة هو المعنى الأعمّ المشهور المصطلح كما لا يخفى . « وقال وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 9 » وقال : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 10 » : هذا تمام الاستدلال على المغايرة المذكورة لكنّه

--> ( 1 ) . تتصف : تصفّى جميع النسخ . ( 2 ) . من دون أن . . . بالصفات : من دون تسمي بالأسماء واتصاف بالصفات . ( 3 ) . مقابلتان . متقابلتان ن . ( 4 ) . لمّا ثبت : - ج . ( 5 ) . فيتركّب : فيركب ج . ( 6 ) . فمن . . . يصدق : - ن . ( 7 ) . مخلوقتان : مخلوقان ن . مخلوقات ج . ( 8 ) . العزّة : + للّه ن . ( 9 ) . الأعراف : 180 . ( 10 ) . فادعوه . . . الحسنى : - ن .