القاضي سعيد القمي

75

شرح الاربعين

« الإله » هو المعبود مطلقا ، والمعنى : لا معبود في الوجود إلّا اللّه الواحد القهّار ، ولا عبادة لأحد في الظاهر إلّا وهو يرجع إلى اللّه العزيز الجبّار ، وليس المعبود إلّا هو ولكنّ أكثر الناس لا يشعرون . وأمّا ما عداه فهي « 1 » أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 2 » ، وليس عليها دليل ولا برهان . وعلى ما قلنا يندفع كلا النقيضين ويرتفع الخلاف من البين ؛ فأحتفظ بذلك فإنّه « 3 » هو الحقّ المبين والحمد للّه ربّ العالمين « 4 » . مباحث عقليّة فيها أسرار إلهيّة الأوّل حقيقة « الذّكر » هو نسيان ما سوى المذكور ومن جملته الذّكر والذّاكر ، وروح تلك الحقيقة نسيان ذلك النسيان ، قال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 5 » فإذا تحقق العبد بذلك المقام استولى عليه المذكور حتى يكون المذكور هو الذّاكر « 6 » كما قيل : « لا يذكر اللّه غير اللّه » . وهاهنا أسرار لا يحتملها الأفهام . الثّاني كلمة « لا إله إلّا اللّه » كما تدلّ على نفي كلّ معبود سوى اللّه ، كذلك تدلّ على سلب كلّ موجود غيره ، بل ذلك المعنى لازم للمعنى الأوّل ، إذ كلّ ما أثبتّ له وجودا وذاتا متأصّلة أو صفة حقيقيّة « 7 » فقد صار هو معبودا لك وإلها سوى اللّه سبحانه ؛ وأيضا ، كما تدلّ على انحصار المعبودية فيه عزّ شأنه كذلك تدل على رجوع كلّ عبادة اليه ، إذ لا شيء غيره . وقد دريت ذلك فيما سلف .

--> ( 1 ) . فهي : فهو ج . ( 2 ) 99 . النجم : 23 . ( 3 ) . فانّه : فانّ ذلك ج . ( 4 ) . رب العالمين : - ج . ( 5 ) . الكهف : 24 . ( 6 ) . الذاكر : الذكر ج . ( 7 ) . حقيقية : حقيقة ج .