القاضي سعيد القمي
69
شرح الاربعين
وأجاب القوم عن ذلك بوجوه : الأوّل : إنّا نمنع احتياج « لا » إلى الخبر بناء على ما نقل ابن حاجب « 1 » عن بني تميم من أنّهم لا يثبتون خبرها . وهذا الجواب مردود بأنّ بني تميم لم يذهبوا إلى ذلك . قال الأندلسي : لا أدري من أين نقله ابن الحاجب ولعلّه قايسه ، إذ بنو تميم يحذفونه وجوبا إذا كان جوابا عن سؤال أو قامت قرينة دالّة عليه من المقال والحال . الثاني : هب أنّ الخبر المقدّر هو « الموجود » لكنّا نمنع عدم الإفادة لضرورة امتناع واجب ممكن الوجود لذاته ، إمّا لأنّه اجتماع النقيضين ، أو لأنّ كلّ ما يمكن للواجب يجب أن يكون بالفعل سيّما الوجود الذي هو مناط الوجوب ، وذلك لأنّك قد دريت أنّ « اللّه » اسم للموجود الحق الواجب وجوده باتفاق من المقرّين والمنكرين ، فاندفع البحث بأنّه من أين ثبت وجوب الوجود « 2 » وليست الكلمة تدلّ عليه . واعترض المحقّق الدواني « 3 » بأنّ المقدمة القائلة « 4 » بأنّ المعبود بالحقّ هو الواجب وجوده ممنوعة . والسند أنّ الكفّار يمنعونها « 5 » فإنّهم يعبدون الأصنام وسيلة إلى الواجب بالذات فيكون الأصنام عندهم معبودة بالحقّ . والجواب أنّ عبادتها إن « 6 » كانت للوسيلة والتقرّب على ما اعترف هو به وصرّح به القرآن في قوله تعالى حكاية عنهم : وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ « 7 » فكان المعبود بالحقّ هو الواجب بالذات حقيقة لا الأصنام وإنّما تكون الأصنام آلة للعبادة ؛ وأيضا العبادة هي غاية الخضوع كما صرّح به أكثر علماء العربيّة ولا ريب أنّها على تقدير التوسّل والتقرّب ليست إلّا للّه ؛ على أنّا لو سلّمنا ذلك نقول : عدم إمكان إله
--> ( 1 ) . ابن حاجب ( 570 - 646 ه ) : الوافية في النحو مع شرح رضي الدين محمد بن حسن ( المتوفى 686 ه ، ج 1 ، ص 111 . ( 2 ) . الوجود : الموجود ج . ( 3 ) . الدواني : الرسالة التهليلية ، ص 35 . ( 4 ) . القائلة : القابلة ج . ( 5 ) . يمنعونها : يمنعوها ج . ( 6 ) . إن : - ج . ( 7 ) . يونس : 18 .