القاضي سعيد القمي
65
شرح الاربعين
الرّابع : إنّ العلم هو ما وضع للذات مع جميع مشخصاتها ، وذاته سبحانه من حيث هي من دون اعتبار أمر وصفيّ أو غيره غير معقولة لأحد ، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ . وأورد عليه : أمّا أوّلا ، فإنّ أقصى ما يلزم منه هو عدم تمكّن البشر من وضع العلم له سبحانه لا ما هو المدّعى من أنه ليس له سبحانه علم وقد صحّ أنّ أسماءه « 1 » توقيفيّة فيجوز أن يضع هو لذاته المقدّسة علما . وأجيب عنه بأنّ وضع العلم لخصوصية الذّات المقدسة لا يليق بالحكمة لجريانه مجرى العبث ، إذ الغرض من الوضع هو التّفهيم والتّفاهم لكن الدلالة بالعلم على الذات الأحديّة بحيث يفهم منه « 2 » المعنى العلميّ غير ممكنة وإحضار المسمّى في ذهن السامع عند إطلاق العلم « 3 » ممّا لا سبيل إليه فيما نحن فيه ، فإنّا معاشر البشر لا يخطر ببالنا عند سماع العلم نفس الموضوع له أعني الذات المقدّسة أصلا لتقدّسها عن التلوّث بالحضور في مدرك من المدارك ، بل الملائكة مشاركون لنا في هذا القصور ، ففي الحديث : « إنّ اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » « 4 » . وأمّا ثانيا ، فإنّ عدم تمكّن البشر من وضع العلم للذات المقدّسة محل كلام ، إذ يكفي في وضعه تعقّل المسمّى بوجه يمتاز عمّا عداه وهذا ممكن في حقّه تعالى . والجواب أنّها « 5 » إمّا أن تدرك بمفهومات كليّة منحصرة في فرد فيكون اللفظ موضوعا في الحقيقة لمفهوم ذلك الكليّ لا لجزئي « 6 » حقيقي فلا يكون علما ؛ وإن جعل المفهوم الكليّ آلة للوضع وجعل الموضوع « 7 » له لخصوصيّة « 8 » التي يصدق عليها هذا
--> ( 1 ) . أسماءه : أسماؤه ن . ( 2 ) . منه : - ع ن م . ( 3 ) . على الذات . . . العلم : - ن . ( 4 ) . علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 3 ؛ الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 95 . ( 5 ) . أنّها : لنا ع . ( 6 ) . لجزئي : جزئي ن . ( 7 ) . الموضوع : موضوع ع . ( 8 ) . لخصوصية : الخصوصية ع .