القاضي سعيد القمي
62
شرح الاربعين
الْحَمِيدِ اللَّهِ « 1 » عطف بيان « 2 » لا نعتا . وأجيب عنه بأنّ ذلك لا يستلزم العلميّة ولا ينفي كونه اسم جنس ، وبأنّ الصّفات الغالبة « 3 » تعامل معاملة الأعلام « 4 » في كثير من الأحكام ، وبأنّه منقوض بلفظة « هو » إذ هو اسم من أسمائه سبحانه مع أنّه يوصف ولا يوصف به . الثّاني : إنّ العرب لم يترك شيئا من الأشياء التي يحتاج « 5 » في المحاورات إلى التعبير عنها إلّا وضعت له اسما « 6 » فكيف يترك موجد الأشياء وخالقها من دون اسم ! ويرد عليه ما يرد على الأوّل أوّلا . الثّالث « 7 » : إنّه سبحانه يوصف بصفات خاصّة به « 8 » - عزّ شأنه - فلابدّ له من اسم مختصّ به يجري عليه تلك الصفات إذ « 9 » الموصوف أخصّ أو مساو . ويرد عليه ما ورد على الأوّل ثانيا . الرّابع « 10 » : إنّه لو كان وصفا كما يقال من أنّه موضوع لمفهوم واجب الوجود المنحصر في فرد لم يكن قول « لا اله إلّا اللّه » مفيدا للتوحيد ونصّا فيه مثل « لا اله إلّا الرّحمن » إذ يكون حينئذ مفيدا لانحصار « الإله » في هذا المفهوم الكلي ، ويمكن أن يكون قائله معتقدا أنّ لذلك المفهوم أفرادا كثيرة « 11 » . وأجيب عن هذا الاستدلال بالمعارضة بأن لو كان علما لفرد معيّن من ذلك المفهوم لم يكن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مفيدا للتّوحيد لجواز أن يكون لذلك المفهوم فردان أو أكثر في نفس الأمر وتكون لفظة الجلالة علما لأحدهما ، مع أنّهم جعلوا السورة المباركة من الدلائل السمعيّة على التوحيد .
--> ( 1 ) . إبراهيم : 1 - 2 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 2 ، ص 537 ، في تفسير سورة إبراهيم ، الآية 2 . ( 3 ) . الغالبة : العالية ع . ( 4 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 464 . ( 5 ) . يحتاج : تحتاج ج . ( 6 ) . اسما : أسماء ن ج . ( 7 ) . قريب منه في التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 157 . ( 8 ) . به : - ن . ( 9 ) . إذ : ون . ( 10 ) . التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 156 . ( 11 ) . ان . . . افرادا : ذلك المفهوم له افراد ن م .