القاضي سعيد القمي
56
شرح الاربعين
مألوه ، ومعنى العالم إذ لا معلوم ، « 1 » ومعنى الخالق إذ لا مخلوق ، وتأويل السمع إذ لا مسموع « 2 » » وهذا كلام صريح ونصّ فصيح على أنّ « المألوه » بمعنى « 3 » العابد لا بمعنى المعبود - كما في أخواتها - ومن رام في ذلك تكلّفا فقد خالف بديهة العقل وركب شططا . وفي توحيد الكليني « 4 » - رضي اللّه عنه - عن هشام بن « 5 » الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أسماء اللّه واشتقاقها : « اللّه ممّا هو مشتقّ ؟ قال : فقال لي : يا هشام ! اللّه مشتق من « إله » والإله يقتضي مألوها » - الحديث . والمعنى أنّ الإله لمّا كان بمعنى المعبود ، والعبادة من الأمور النسبيّة وظاهر أنّ النسبة « 6 » إنّما يتحقق بالمنتسبين ، فالمعبود يقتضي عابدا « 7 » فيكون المألوه بمعنى العابد . ويؤيّد ذلك قوله - عليه السلام - بعد ذلك : « فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر « 8 » » . والعجب من الأستاذ - دام فيضه - « 9 » حيث تبع الشيخ البهائي في الاشتقاق ، تحيّر في هذا الموضع فتارة جعل « الإله » - المعرّف في حديث هشام - فعالا بمعنى المفعول فقال : « معنى قوله - عليه السلام - : « والإله يقتضي مألوها » أنّ إطلاق هذا الاسم واستعماله بين الأنام يقتضي أن يكون في الوجود ذات معبود يطلق عليه هذا الاسم ؛ وتارة جعله بفتح الألف وإسكان اللام مصدر « أله » بالفتح ألهة بالسكون بمعنى العبادة ؛ ثمّ قال : « إنّ العبادة يقتضي أن يكون في الموجودات ذات معبود ، ولا يكفي فيه مجرّد الاسم من دون أن يكون له مسمّى » .
--> ( 1 ) . لا معلوم : - م . ( 2 ) . إذ لا معلوم . . . إذ لا مخلوق . . . إذ لا مسموع : ولا معلوم . . . ولا مخلوق . . . ولا مسموع ( التوحيد ) . ( 3 ) . بمعنى : - ع . ( 4 ) . الكافي ، كتاب التوحيد ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، ص 114 . ( 5 ) . بن : - ج . ( 6 ) . النسبة : النسبية ج . ( 7 ) . عابدا : عابد ج . ( 8 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 114 . ( 9 ) . الفيض الكاشاني : الوافي ، ج 1 ، أبواب معرفة اللّه سبحانه ، باب « المعبود » في بيان حديث هشام .