مجموعة مؤلفين

55

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

يقول مذاكرة : سمعت أبا القاسم بن علي المعروف بابن الصيقال ، وأثنى عليه خبرا ، يقول : سمعت شيخي الرحمي المغربي الضرير يقول : كنا ببلاد الشام إذ جاء زمن الحصاد نجتمع عشرة أضراء ، ونأخذ معنا رجلا بصيرا يقودنا ، ونخرج إلى الضياع نستوهب من العشر الذي يخرجه المسلمون من زروعهم ، فاتفق لنا مرة إنا خرجنا عشرة أضراء وأنا واحد منهم ، وأخذنا معنا رجلا بصيرا وقصدنا الضياع ، ففتح اللّه لنا بشيء صالح فبعناه وتسلم قائدنا جميع الثمن ، وعدنا راجعين إلى مواضعنا ، فغدرنا الرجل الذي يقودنا وأخذ الثمن وتركنا بالبرية ومضى ، فقلنا : ما الذي نصنع وطرق ضياع الشام كثيرة الاختلاف ؟ فأجمعنا على أننا نجتمع ونتجزأ ختمة نقرأها ، فإذا فرغنا منها ابتهلنا إلى اللّه ودعوناه أن يفرج علينا ، ففعلنا ذلك وقمنا نمشي وكل واحد منا أخذ بيد صاحبه ، فبينما نحن نمشي إذ قال الأول منا : يمينكم ، قلنا : وما الخبر ؟ قال : أنتم بقرب عمارة ، قلنا : وما يدريك ؟ قال : قد وقعت يدي على ذنب عجل وأنا ماسك به ، قال : وسرنا على ذلك فبينما نحن نسير إذ سمعنا كلام الناس وهم يقولون : تعالوا حتى تبصروا هذا العجب عشرة عميان يقودهم أسد ، فلما سمع الأول منا مقالة الناس خاف وترك ذنب الأسد من يده ، فمضى الأسد وجاء الناس وجعلوا يتبركون بنا ، ويسألون منا الدعاء ، فسمع والي البلد بخبرنا فجاء إلينا وسألنا عن أمرنا ، فأعلمناه خبرنا وقصتنا فقال : قد دخل في بلدنا رجل غريب قد استنكرت حاله فسجنته ، فلعله صاحبكم ، ثم وجه إليه فأخرجه واستقره فإذا هو صاحبنا ، فأخذنا متاعنا منه وتركناه . قال القاضي المخزومي : فما رأيت أعجب من هذه الحكاية مع صحتها وقرب سندها . ومنها : ما ذكره أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري يرفعه إلى أبي نصر السراج أنه قال : دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد اللّه بيتا يسمونه بيت السباع ، فسألنا عن ذلك ، فقالوا : كانت السباع تأوي إلى سهل وكان يدخلهم هذا البيت ويضيفهم ويطعمهم اللحم ، ويتركهم إلى أن يذهبوا .