مجموعة مؤلفين

44

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

الجذع ؛ لتطيب نفسها بهذه الكرامة ، وتقر عينها لفضيلة هذه المقامة ، وتعلم أن اللّه على كل شيء قدير ، فهزت الجذع بيدها فتساقط عليها منه رطبا جنيّا ، فذهب حزنها عند ذلك ، وعلمت أن اللّه تعالى قد أكرمها حين ألهمها لذلك ، وكان بين حملها ووضعها ثلاث ساعات . وقال ابن عباس : كان حملها ووضعها في ساعة واحدة ، والأول أشهر . وقيل : لثمانية أشهر ، وتسعة ، وستة . وقيل غير ذلك ، فكم تقدم في هاتين الآيتين لها من عجائب الكرامة ، وغرائب تدل على الولاية ، كوجود الفاكهة في غير أوانها ، وانفراج السقف ، والاحتجاب بالشمس ، ورؤية جبريل ، وحملها من نفخة في الدرع ، والوضع في ساعة أو ثلاث ساعات ، وتساقط الرطب من الجذع اليابس ، وانهمار الماء من الوادي اليابس ، وكان ذلك كله بين الضحى والظهر على المشهور من الأقوال . وقد انعقد الإجماع على أن ذلك إنما ورد في معرض الكرامة ، وليس هو على وجه المعجزة ، ومما يلتحق بهذا من شواهد القرآن على الجملة دون التفسير قصة الخضر ، وأصحاب الكهف ، وعجائب ذي القرنين ، وقصة يوسف عليه السلام في الجبّ ، وقصة أم موسى عليه السلام . كل ذلك ورد في معرض الكرامات ، وفي شرحه ما يخرج بنا عن حدّ الاختصار ، فمن أراد استقصاء ذلك فليطالعه في مواضعه ، ويقتبس من أنوار حقائقه ما يغنيه عن أنوار البدر في مطالعه . المسلك الثاني : وهو شواهد السنة ، ولا بد قيل الخوض فيما هو المقصود من ورود الأدلة الشرعية ، والمطلوب المستفاد من الآثار السمعية ، من مقدمة تنبه الغافل على المراد ، وترشد المسترشد إلى الرشاد . فنقول واللّه المستعان : لم تزل الأمم في الأعصار والقرون الخالية يتفاوضون في ذكر الكرامات ، ويتأولون أخبارها في معرض الثناء والمدح مع تفاضل المقامات ، وهم معتقدون الخير في أربابها ، ومقرّون بصحة دلائلها ووضوح أسبابها ، ومستحيل في أحكام العقل تواطئهم على الكذب ، واعتقاد ذلك فيهم