مجموعة مؤلفين

39

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

وقد سئل شيخ الطريق الجنيد أيزنى العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . وهب أن الظن حاصل بصدقه في دعواه ، ولكن الشارع جعل لثبوت الدعوى منهجا مخصوصا ، ورابطا معروفا لا يسوغ العدول عنه ، ألا ترى أن كثيرا من الظنون التي تكاد تقرب من اليقين لا يجوز الحكم بها لخروجها عن الضوابط الشرعية ؟ . وعن الرابع : بأن كثرتها تكون استمرارا لنقض العادة فلا نسلم كونها خروجا عنه ، والكرامة وإن توالت على الولي حتى ألفها واعتادها ، لا تخرجه عن طريق الرشاد ووجه السداد . وعن الخامس : بأن المقارنة للدعوى تفيد القطع بالصدق عادة . وعن السادس : بأن الكرامة تفيد جلالة قدر الأنبياء حيث بلغت أممهم ذلك ببركة الاقتداء بهم فلا إخلال . وعن السابع : بأنها تفارقه وتتميز عنه بأنها لا يجدي فيها التعلم والتعليم ، ولا تمكن المعارضة ولا تجامع شره النفس ، ولا تكون بمزاولة أعمال مخصوصة بخلافه ، وبذلك تم الانفصال ، وانزاح غيهب الإشكال ، واستبان أن ما ذكروه تمويه لا طائل تحته ، وقعقعة لا حاصل لها ؛ ومن تمام الكلام في هذا المقام أن أهل القبلة اتفقوا على أن الكرامات لا تظهر على الفسقة الفجرة ، بل على الموفقين البررة ، وبذلك لاح أن الطريق إلى معرفة الأنبياء لا تسند ، فان الولي ينقاد للنبي إذا ظهرت المعجزة على يديه . ويقول : معشر الناس هذا نبي اللّه فاتبعوه ، ويكون هو أول منقاد . وأما قول القاضي الباقلاني بجواز ظهور خارق على يد فاسق استدراجا ، وظهوره على الرهبان ، وأهل الصوامع المقيمين على الكفران ، فقد قال إمام الحرمين : أن فيه نظرا ، قال : ولسنا نثبت لراهب كرامة ، ولا حب ولا كرامة ، نعم قد تظهر على يد فاسق انقاذا له مما هو فيه ، ثم يتوب بعدها ويصير على أحسن حال وينتقل إلى الهدى بعد الضلال ، بدليل قصة أصحاب الكهف فإنهم