مجموعة مؤلفين
34
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
وقال الشارح سعد الدين : حتى لو ادّعى هذا الولي الاستقلال بنفسه وعدم المتابعة لم يكن وليّا ، ولم يظهر ذلك على يده ، وإذا ظهر فلا يكون كرامة بل استدراجا . والحاصل : أن الأمر الخارق للعادة فهو بالنسبة إلى النبي معجزة سواء ظهر من قبله أو من قبل آحاد أمته ، وبالنسبة إلى الولي كرامة ؛ لخلوّه عن دعوى نبوة من ظهر ذلك من قبله . وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه « المحصّل » : ثم تتميز الكرامة من المعجزة بتحدّي النبوة . وقال الإمام ناصر الدين البيضاوي في كتابه « المصباح » : الكرامات جائزة خلافا للمعتزلة والأستاذ ، وتتميز عن المعجزة بعدم التحدي . وقال الإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي في كتابه نشر المحاسن : ظهور الكرامات للأولياء جائز عقلا ، وواقع نقلا ، أمّا جوازه في العقل فلأنه ليس مستحيل في قدرة اللّه تعالى بل هو من قبيل الممكنات كظهور معجزات الأنبياء ، هذا مذهب أهل السنّة من المشايخ العارفين ، والنّطقاء الأصوليين ، والفقهاء ، والمحدثين ، وتصانيفهم ناطقة بذلك شرقا وغربا عجما وعربا . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : المعجزة تختص بالأنبياء ، والكرامة تكون للأولياء ، والمعجزة لا تكون معجزة لعينها وإنما تكون معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة ، وشروط كثيرة ، فمتى اختل شرط من تلك الشروط أو وصف من تلك الأوصاف لا تكون معجزة ، وأحد تلك الشروط والأوصاف دعوى النبوة ، والولي لا يدعي النبوة ، وأكثر ما يوجد في المعجزات يوجد في الكرامات إلا شرط الدعوى ، وهذا هو الذي نعتقده وندين به . وقال الشيخ الماجري : لقد سمعت بعض الفضلاء ممن أدركت يقول : قال سيدي أبو مدين يوما لأصحابه : كل معجزة كانت للأنبياء ظهرت كرامة للأولياء في هذه الأمة ؛ تشريفا وتعظيما وتكريما لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : يا سيدي ، وهل وقعت لبعض الأولياء كرامة انقلاب العصا حية ، قال : نعم ، كنت