مجموعة مؤلفين
25
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدّور * ولا نرائي ولا نشهد شهادة زور نقنع بلقمة وخرقة بمسجد مهجور * من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفور فلو كنّا عصاة نبيع الحشيش ما أقدرنا على سلب شيخ الإسلام ، ثم قال : سلّم على شيخ الإسلام ، وقل : اعمل أربعة خراف معاليف شواء ، وأربعمائة رغيف ، وتعال اجلس عندي كلّ من بعته قطعة حشيش زن له رطلا ، وأعطه رغيفا . فشقّ ذلك على شيخ الإسلام ، فما زال به أصحابه حتى فعل ذلك ، وصار يزن لكل واحد الرطل ، ويعطيه الرغيف والشيخ يتبسّم ، ويقول : نحن نحلّيهم في الباطن ، وأنت تحلّيهم في الظاهر إلى أن فرغ . ثم قال له : اذهب إلى الدّيك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه ، وكل قلبه يردّ لك علمك ، فباللّه عليك كيف تتكبّر على المسلمين بعلم حمله الديك في قلبه ، فمن ذلك اليوم ما أنكر البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن ولد الشيخ سراج الدين . وكان قبل ذلك ينكر على سيدي عليّ بن وفا أشد الإنكار ، فلمّا وقعت له هذه الواقعة من الحشّاش تاب إلى اللّه تعالى عن الإنكار ، وأوصى سيدي عليّ بن وفا أن يصبّ عليه الماء إذا مات ، ففعل له ذلك ، وقال : واللّه لقد رجع أمرك إلى سلامة . وكان الشيخ عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن كمال الدّعاة إلى اللّه تعالى كان موقوفا على أطباق الخلق كلهم على تصديقهم لكان الأولى بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والأنبياء عليهم السّلام قبله صدّقهم قوم ، فهداهم اللّه تعالى بفضله ، وحرم آخرون ، فأشقاهم اللّه تعالى بعدله . ولما كان الأولياء والعلماء على أقدام الرسل في مقام التأسّي بهم انقسم الناس فيهم فريقين : فريق معتقد مصدّق ، وفريق منتقد مكذّب ، كما وقع للرسل عليهم السّلام ؛ ليحقق اللّه تعالى بذلك ميراثهم ، فلا يصدّقهم ويعتقد صحة علومهم وأسرارهم إلا من أراد اللّه تعالى أن يلحقه بهم ولو بعد حين .